خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٩١ - تذنيب فى بيان جملة من أحكام الشبهة المحصورة و احقاق الحق فيها
عن الدخول فى الصّلاة و الحال كل و من هنا يعلم حكم الاشياء المستوعبة لافراد آحاد السلاسل كلا من مكلف واحد و ذلك كالاصابع العشرة الملاقية لعشرة آنية ثلاثة سلاسل او اربعة او خمسة من المنع و دخول الصّلاة معها و من التامل فيما ذكر يقدر على استخراج الفروع المتصورة و الصور العديدة فى ملاقى السّلاسل ما عدا السّلسلة الاولى من ملاق واحد او عديدة على وجه الاستيعاب فى الكل او على عدمه فيه او على وجه التلفيق هذا اجمال ما يتعلق بالقول المختار من التكليفات و الوضعيات و اما ما يتعلق بالقول بلزوم الاجتناب فهو ان السّلسلة الاولى مما يمنع عن ارتكابه و استعماله و ان كان قد اخذ منها ما بقدر الحرام او ازيد و وضع فى الثانية و ذلك للاستصحاب و كذا ساير السّلاسل اذا تحقق العلم الاجمالى بتحقق النجاسة فيها او فى بعضها فيمنع استعمال افراد ما تحقق فيه العلم و لا يخفى عليك تصور الصور المتصورة فباختلافها يختلف الحكم و ان لم يتحقق العلم فلا يمنع عن الاستعمال و الحاصل انّ ملاك الامر وجودا و عدما فيما عدا السلسلة الاولى على تحقق العلم و عدمه هذا و يمكن ان يقال بالمنع مط نظرا الى بعض ادلة المش فانه يفيد المنع عن الكل و ان لم يتحقق العلم إلّا انه لا يخلو عن نظر جلى هذا و اما حكم الملاقى بالنسبة الى هذا القول فهو كما ترى فى القول المختار فلا تفاوت بينهما من هذا الوجه نعم ان من قال من اصحاب القول المش ان ملاقى المشتبه نجس يفترق فى بعض صور هذا المقام عما قررنا و بينا فلا نسهب الكلام ببيان ذلك و اما ما يلزم على القول بلزوم ابقاء قدر الحرام و النجس فهو [١] مراعاة العلم و اناطة الامر على ما يدور مداره فلو كانت فى السّلسلة الاولى خمسة آنية مثلا اربعة منها نجس فاخذ منها ثلاثة و وضعت فى سلسلة اخرى من سلسلة الإناءين حتى تبلغ بها الخمسة ثم اخذ من الثانية اناءان و وضعا فى سلسلة الاربعة حتى تبلغ بها الستة ثم اخذ منها اناءان و وضعا فى سلسلة الخمسة فتبلغ السّبعة للزوم الاجتناب من اناء واحد فى السّلسلة الاولى و هكذا فى الثانية ثم لا يمنع عن آحاد السلاسل الباقية و افرادها نعم يشترط عدم منعه عن ذلك باحترازه عن إناءين من اى سلسلة كانا و لو واحدا من واحدة و الآخر من الاخرى فقس على ذلك ما لم يذكر لك من الامثلة ثم ان حكم الملاقى بناء على هذا القول لحكمه على القول المختار ثم اعلم ان فروع هذا المقام و نتائج هذا التنبيه اكثر من ان يعد و يحصى اذا لوحظ الاحوال و الصفات مما اخذ منه و مما وضع فيه و من مراتب السّلاسل و اختلاف الاخذ و الوضع فى المراتب باجمعها او ببعضها و مقدار النجس و التقارب و التباعد بين السلاسل و نحو ذلك و لوحظ مع ذلك اعتبار البعض مع البعض بطريق الضرب لكن يسهل الامر على من امعن النظر فيما ذكرنا من الضبط الكلى بالنسبة الى الاقوال تكليفا و وضعا و فيما بينا من الامثلة المضروبة لذلك فخذ بمجامع الكلام و لا تغفل الخامس انه اذا تعاقب الاناءان المشتبهان على رفع الخبث ارتفع تعاقبهما عليه لان اصل تاخر ورود الطاهر و ان كان معارضا باصل تاخر ورود النجس إلّا انه لما كان زوال الخبث و حصول الطهارة [٢] فان قلت انه لا بد فى تحقق الاستصحاب و صحة اجرائه من تحقق زمان القطع و تقدّمه على زمان الشك كما لا بد من تحقق هذين الامرين من اليقين و الشك الاول بالنسبة الى الاول و الثانى بالنسبة الى الثانى اذ هذا هو الماخوذ فى حد الاستصحاب من كون الحكم او الوصف يقينى الثبوت فى الزمان السابق مشكوك البقاء فى الزمان اللاحق فليس الامر هاهنا كذلك اذ قبل تعاقب الإناءين لا قطع اصلا فبعده يحصل القطع لكن زمان تحققه عين زمان تحقق الشك فيلغى هذا القطع لاجل ذلك من اصله و لا يعوّل عليه و يبقى استصحاب النجاسة سليما عن المعارض لتحقق ما ذكر فيه من تقدم زمان القطع على زمان الشك فيعتبر و يعوّل عليه قلت ان ما ذكر فى هذا السؤال و ان كان من المداقة فى منار إلّا انه مع ذلك مما يتجلى فى الانظار الجلية لا الدّقيقة لان اكثر مجارى الاستصحاب من قبيل ما اتّحد فيه وقت القطع و الشك و لا ضير فيه اذ التغاير الاعتبارى كاف فى مثل ذلك و لا يفيد حد الاستصحاب ازيد من ذلك هب انه يفيده لكن
التعويل ليس على الحد الذى ذكره البعض و هو فى نفسه مدخول فان قلت الامر على ما ذكرت من كفاية التغاير الاعتبارى كما فى اكثر مجارى الاستصحاب لكن فى اكثر مجارى الاستصحاب يمكن فرض زمانين للقطع [٣] و زمان للشك بخلاف ما نحن فيه قلت ان ادلة الاستصحاب تفيد اعمّ مما ذكرت فالقول بالنجاسة او احتماله فى المقام مما لا وقع له اصلا سواء قلنا بان الخبث الثانى الوارد على الاول يؤثرا تاثيرا حديدا غير ما اثر الخبث الاول او يؤكد ما اثره الاول و بعبارة اخرى ان الاخباث هل هى علل مستقلة فى التاثير او علل متداخلة فيه كما لا وقع لما يحتمل ان يقال انه لاجل كون الطهارة و النجاسة بعد التعاقب فى صقع واحد من الشك و عدم الترجيح لإحداهما فى البين لزم الرجوع الى الاصل الآخر فى البين و هما اصلان اصل الطهارة و اصالة المنع بذلك عن الدخول فيما يشترط بالطهارة كالصّلاة فيثمر الاول بالنسبة الى الملاقى و نحو ذلك هذا و كيف كان فالمط فى غاية الا بخلاء فقد انصدع عما ذكر حال تعاقبهما على الظاهر فالحكم فيه هو النجاسة و السر واضح ثم لا فرق فيما ذكرنا بين تعاقب إناءين و بين تعاقب ما هو ازيد عن ذلك من الاشفاع و الاوتار اذ الطريق فى الكل واحد السادس ان الإناءين
[١] لزوم
[٢] عنه متيقنا على كلا التقديرين من تقدير تاخر ورود الطهار عليه و من تقدير ورود تاخر ورود النجس عليه استصحب حكم هذه الحالة اليقينية من زوال الخبث و حصول الطهارة
[٣] زمان