خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٦٤ - فى الاستدلال بخبر رفع عن امتى تسعة على البراءة
ما عليه القواعد بناء على ثبوت المفهوم للخبر و حجية بحكم العرف و ان لم يكن الخبر خاليا عن ادوات الحصر و ساير ما يقيده فهو ان الامور التسعة ليست فى ذلك على نهج واحد فرفع المؤاخذ عن الخطاء و النسيان عن هذه الامة يراد به لازمه من رفع الآثار من الاعادة و القضاء و ذلك فى الحقيقة مطابق لقاعدة الاجزاء و عدم تمسك احد به فى اثباتها لعله لاجل كونه من المولات على ان مثل ذلك لا يضر فكم من شيء يدخره اللّه للاواخر مما لم يطلع عليه الأوائل ثم ثبوت الاعادة و القضاء فى مواردهما كما فى كثير منها انما بدليل خارج و هذا لا ضير فيه نعم ما يضر هو ان لا يتحقق مورد الا و فيه الاعادة و القضاء فهذا النّهج من رفع المؤاخذة و ما يشبهه فى الاجتهاديات و باب المرافعات الدعاوى و غير ذلك مخصوص بهذه الامة [١] لا يترتّب عليه الآثار مثل الخطاء فى المقال و نحوه ذلك و لا يشترط التوافق فى الكم بين المفهوم و المنطوق من كل وجه و اما الاستكراه و الاضطرار و ما لا يطاق فهى على قسمين قسم يحكم العقل فيه بقبح بقاء التكليف و قسم لا يكون كل و ان بلغ من العسر و الحرج ما بلغ فح لا ضير ان يرفع عن هذه الامة القسم الثانى باسره او بعض اقسامه و اصنافه كرفع القسم الاول باسره و لا يرفع عن ساير الامم الا الاول و هذا مما لا ينافى القواعد العدلية جدا بل واقع قطع كما يستفاد من الكتاب الكريم و الاخبار و الآثار و اما تصحيح الفرق فيما لا يعلمون فهو بانه يمكن ان يكون ساير الامم مكلفين بالاحتياط فى مقام الاشتباه كما يقول به الاخبارية فى هذه الامة ايضا و اما بيان الفرق فى الحسد و الطيرة و التفكر فى الوسوسة فى الخلق ما لم ينطقوا بشفة فهو ان ساير الامم مثل هذه الامة فى رفع المؤاخذة عنهم بالنسبة الى هذه الامور اذا لم ينطقوا بشفة اصلا و لم يترتب عليها آثارها فى الخارج كما انهم مثل هذه الامة فى الاستحقاق للعقاب اذا رتبوا عليها الآثار و نطقوا بما ينبعث عنها من كلمة سوء و ما يفضى الى الكفر ان للنعمة و استهانة اهل الايمان و طلب حظهم عن درجتهم من المال و المنال و نحو ذلك و ليسوا مثل هذه الامة اذا نطقوا بغير ما ذكر مما لا يعدّ من المعصية فى شريعتنا و كان ذلك منبعثا من تلك الامور القلبية فمؤاخذة ساير هذه الامم بمثل هذا مما لا قبح فيه عقلا لكونه من الامور الاختيارية فان قلت ان الحسد من الاخلاق الذميمة عقلا و شرعا حتى ورد فى الآثار الكثيرة انه من موانع قبول الطاعات و القربات فكيف يرفع عن هذه الامة المؤاخذة عنها ما لم يترتب عليه الآثار و لم ينطق بما يقتضيه من المقال قلت الامر كما ذكر إلّا انه لا ملازمة بين كونه مذموما و مورثا استحقاق العقاب لصاحبه و بين ان يكون صاحبه معاقبا و الاخبار عن تجاوز اللّه تعالى عن ذلك بعد تحقق قبحه الواقعى المنبعث منه استحقاق العقاب مما لا ضير فيه و مثله غير عزيز و كون الحسد مانعا عن قبول الطاعات لا ينافى ما ذكرنا قطع لان كون الشيء مما لا يعاقب عليه بنفسه لا ينافى كونه من موانع القبول بل من موانع الصّحة ايضا و نظير ذلك نجاسة البدن و الثوب بالنسبة الى صحة الصّلاة غاية الفرق بينهما ان الحسد مانع عن القبول و ان لم يلتفت اليه فى حال العبادات اذ المط زوال ملكته فما دامت لم تقبل الطاعات و اذن هل عنه فى حالها هذا و اما احتمال ان المرفوع عنه المؤاخذة هو المحظور من طلب زوال النعمة عن المحسود و نحو ذلك لا الامر الذى بلغ مرتبة الملكة و صار من الكيفيّات الراسخة فمما لا يصغى اليه لان المحظورات القلبية ما كانت مظنة العقاب و لا من مظان الذم و اللوم حتى يرد فيه ما ورد فى مقام الامتنان اذ هو من قبيل الاضطرارية و استعاذة المعصوم (ع) عنها الى اللّه تعالى فى كلماته الشريفة فى مقامات عديدة انما هى بملاحظة ما تفضى اليه فى بعض الاوقات نعم العزم على المحظورات مما يقبل الاتصاف بالمدح و الذم و قد فصلنا الكلام فى ذلك المرام فى خزائن الاحكام فى مباحث نية الصّلاة و بالجملة فقد تبيّن الحال و اتضح المقال فى توجيه هذا الحديث الشريف فان قلت لم لا تحمل ما لا يعلمون على صورة الاشتباه فى الموضوع و طريق الحكم
قلت لئلا يلزم التخصيص بلا داع اليه و كذا الكلام فى الحمل على صورة الاشتباه فى الوجوب فان قلت ان الحمل على الاعم يستلزم التقييد فى الخبر من وجوه لان البناء على الاباحة فى مقام اشتباه الحكم لا يجوز الا بعد الفحص المعتبر شرعا فيقيد من هذا الوجه و من وجه حجية الظن و وجوب التقليد قلت التقييد مشترك الورود اذ ليس كل محتمل الحرمة و الاباحة مما فى الموضوع و طريق الحكم حكمه الاباحة و ذلك كما فى الشبهة المحصورة و قضية الظن و التقليد مما وقع فى غير محله لان المراد بالعلم هنا هو الاعم الشامل للظن المعتبر و التقليد هذا و اما ما يقال من انه لا بد من حمله على صورة الاشتباه فى الحكم خاصة تعليلا بانه لا يحتاج ح الى اضمار اصلا بخلاف الحمل على الاشتباه فى الموضوع و ترجيح التقييد على الاضمار فمما لا يصغى اليه جدا لان المنساق المتبادر من الخبر هو الاعم فان قلت ان التمسك به من اصله غير صحيح اذ الظاهر من قوله لا يعلمون نفى العلم من اصلها اجمالا و تفصيلا فمفاده لا يتم الا بالنسبة الى الغافلين الذين لا يعلمون شيئا لا تفصيلا و لا اجمالا و لا يشمل من شك فى واقعة اذ هو و ان لم يكن عالما بحكم المشكوك فيه إلّا انه عالم بان لها حكما قلت هذا السؤال من المجازفات الصّرفة و لا وجه له بعد امعان النّظر فيما قررناه فان قلت هل للخبر معنى معقول اذا اريد من الامة ما يشمل الامام (ع) و كان المراد بعمومها العموم الحقيقى التفصيلى ام لا قلت نعم لكن يستلزم محذور او هو التفكيك فى المراد بالرفع فيكون المراد بالنسبة الى الامام (ع) رفع تلك الامور بانفسها و بالنسبة الى غيره رفع المؤاخذة عنها بعد تحققها و صدورها و هذا كما ترى مع ان فيه تفكيكا فى تفكيك اذ الامام ع
[١] و اما ساير الامم لا غائلة فى ان لا يرفع عنهم هذه الآثار و ان كانوا مثل هذه الامة فلما