خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٠٤ - فى بيان اقسام اللطف و احكامه
لطفه فى مثل هذا الباب الى الظالم فهو لطف للظالم فالحاجة هناك فى الحقيقة راجعة اليه لا الى المظلوم فما يقال انه لطف للمظلوم فانما هو من قبيل المسامحات و هذا الذى قررنا انما هو بملاحظة الجهة المذكورة و الا فانه لطف لجميع المكلفين فافهم و لا تغفل و السادس كما انه بيّن فى محلّه دخول التخيير فى اللطف كما فى الواجبات التخييرية و اشترط فى ذلك حسن البدلين كذا بيّن و قرر فيه من مراعات تحقق المناسبة بين اللطف و الملطوف فيه فالمراد منها كون اللطف بحيث يكون حصوله داعيا الى حصول الملطوف فيه اذ لو لا كل لم يكن كونه لطفا اولى من كون غيره لطفا و ايضا لا يكون كونه لطفا فى هذا الفعل اولى من كونه لطفا فى غيره فيلزم الترجيح بلا مرجح على التقديرين بالنسبة الى المنتسبين و كذا بين اشتراط ذلك بعلم المكلّف باللّطف و بالمناسبة بينه و بين الملطوف فيه اذ هذا مما يدعوا الى الفعل و ذلك اما بالاجمال ان كفى فيه و الا فبالتفصيل و السّابع ان الامراض و الآلام و الابتلاء و نحوها من الالطاف ايضا فقد قرر فى محله ان الالم الذى يفعله اللّه ابتداء مشروط بالنفع و العوض للمتالم و اللطف له او لغيره لان خلوه عن اللّطف يستلزم العبث و عن النفع يستلزم الظلم و هما قبيحان على اللّه تعالى و بالجملة فالآلام الصّادرة منه تعالى فى الدّنيا اما للمكلفين او لغيرهم كالاطفال فلا بد من حسنها من امرين الاول العوض الزائد على الالم و الثانى اشتمالها على اللّطف اما للمتالم كما فى حقّ المكلفين فان الواحد منا اذا تالم رجع الى اللّه تعالى و تلافى ذنوبه بالتوبة و يخرج الى الناس من حقوقهم و اما لغيره كما فى حق الطفل فان هذا لطف للمكلفين فى اجتناب المعاصى و بالجملة فهى ايضا مما يقرب العبد الى الطاعة و يبعده عن المعصية نعم يجوز فى المستحق كونه عقابا و قد يتمحّض هذا لذلك كما فى الكفار و المنافقين و قد يكون ذا وجهين فت الثامن انه قد علم ان الغرض من التكليف هو التعريض للثواب و انه بدون اللطف مما هو نقض للغرض فيرتفع التكليف بارتفاع اللّطف فيقبح منه تعالى العقاب مع منعه اللطف دون الذم على القبائح و يدل على الاول بعد كونه على طبق القواعد العقلية قوله تعالى و لو انا اهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لو لا ارسلت الينا رسولا فنبه تعالى شانه على انّ لهم الاحتجاج لو منعهم اللطف و هذا مما اذعن قاطبة تحقيقى المتكلمين من اصحابنا و لم يعهد مخالف منهم فى ذلك نعم قد قال بعضهم بجواز التكليف و حسنه بدون اللّطف اذا كان فعل ما يكلّف من الطاعة يستحق عليه من الثواب اضعاف ما يستحق عليه مع وجود اللّطف فلازم هذا القول جواز العقاب بدون اللطف و هذا كما ترى يخالف القواعد العقلية و صريح الآية و هذا القول لم يكن فى الأوائل مما يقول عليه نعم قد التزم و عوّل عليه غير واحد ممّن قاربنا عصرهم كما ستعرف ثم على البناء على ما هو المعظم يرتفع التكليف بارتفاع اللّطف اذا كان ارتفاع اللطف من قبله تعالى و ليس كل اذا كان ارتفاعه و السّبب عليه ما هو من قبل المكلفين فلهذا لم يرتفع التكليف بارتفاع تصرف الامام الذى كان لطفا فى باب التكليف اذ هذا من قبل المكلفين و هم السّبب فى ذلك قطعا نعم كان التكليف مما يرتفع لو كان ما لا يتم اللطف المذكور إلا به مثل وجود الامام مرتفعا لان هذا مما يرجع الى اللّه تعالى لا الى المكلفين فبدون وجود الامام (ع) ما كان يتم عليهم الحجّة لانهم قادرون على ازاحة العلل لظهوره فليس الغيبة مثل العدم و لا الظهور و الاظهار مثل خلقه ابتداء حين الحاجة مع زوال العلة و ارتفاعها و هذا ظاهر لا سترة فيه و الى هذا يشير قول من قال وجوده لطف و تصرّفه لطف آخر و عدمه منا فهو لطف فى غيبته كما هو لطف فى ظهوره فهو يحفظ الشرع و بمكانه يوثق بانّه لم يكتم من الشرع ما لم يصل الينا و بالجملة فمثل هذا ايضا من الالطاف بل نوع من التصرفات الالطافية فى الجملة نعم قد فات التصرف اللطفى المزيح علل المكلّفين فى باب التكليف بسبب من المكلفين الذى صار باعثا على خفائه بل و عدم ظهوره ثم اعلم انه اذا كان شيء لطفا فى باب التكاليف او فى تكليف منها فارتفع من قبل بعض المكلفين لزم ان يرتفع التكليف عمن ليس سببا لارتفاع اللّطف دون
من هو سبب فيه و هذا واضح على ما قرر فعدم سقوط التكليف عن الشّيعة فى زمان الغيبة يكشف عن كون الشّيعة سببا للاستتار كالاعداء و هذا مما لا ضير فيه اذ الجهات مختلفة فبالظهور للاحباء و المخلصين يظهر امره للاعداء ايضا و يتطرقون الى ايذائه و قتله و ذلك ان الاحباء و المخلصين يظهرون هذا الامر لغاية فرحهم و كثرة سرورهم و يباشر بعضهم بعضا او بطلبهم منه المعجزة حين ادّعائه الامامة هذا و قد يقال ان وجه عدم ارتفاع التكليف عن الاحباء و المخلصين هو ما اشير اليه من عدم ارتفاع لطف الامامة عنهم فلطفهم حاصل بالامام و ان كان غائبا فان تجويزهم الظهور يخافون تاديبه و ردعه و هذا كحفظه الشريعة لطف بل مما هو تصرف فى الجملة كما اشير اليه و قد يقال ان علة الغيبة الاعداء خاصّة و مع هذا يلزم ان لا يسقط التكليف عن الاحباء اذ اللازم ارتفاعه و سقوطه لو كان ارتفاع اللّطف من قبله تعالى خاصّة و فيه ما لا يخفى ضعفه فت التاسع انه كما تجتمع امور كثيرة على ملطوف فيه واحد فيصحّ ان يكون كلّ منهما لطفا فيه على سبيل التبادل كذا يصحّ ان يكون هذه الامور من حيث هى الطافا فى شيء واحد و كذا يصحّ ان يكون امر واحد لطفا فى امور متعدّدة ثم انه كما يطلق اللطف على كل واحد حكم من الامور المتواردة على شيء واحد توارد العلل الناقصة و الاسباب و المقتضيات كذلك على معلول واحد كل بطلق على العلّة التامة مما من شانه ازاحة الاعذار و العلل للمكلفين عند العقلاء سواء كان شيئا واحدا او امورا مجتمعة او امرا منتزعا بل اطلاق اللطف فى ذلك اولى اذ عليه يناط الامور وجودا و عدما و ما له مدخلية فى باب ازاحة الاعذار و لكن لا يكون بهذه المثابة يكون الاطلاق عليه من قبيل