خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٠٢ - ادلّة المنكرين للملازمة
و ان كانت مسلّمة لكن نفى التالى مم اذ الآية تدلّ على نفى وقوع العذاب لا على نفى جوازه على انّ تجويز العقاب ليس من لوازم الوجوب كما عرفت فت و الثانى انّ الواجب الشّرعى مثلا هو ما يوجب فعله الثواب من حيث هو اطاعة و تركه العقاب من حيث هو مخالفة و اخبار اللّه تعالى بنفى التعذيب اباحة للفعل فلا اطاعة و لا مخالفة و لا وجوب و لا حرمة و فيه ان هذا اول الكلام و ما فيه مصادرة جدّا كما تعرف الكلام المشبع فى ذلك و الثالث ان معنى الآية انه ليس من شاننا و لا يجوز منا التعذيب قبل البعثة اذ مثل هذا التركيب من مظان الاستعمال فى مثل هذا المعنى كما فى قوله تعالى وَ ما كُنَّا ظالِمِينَ و (ما كنا لاعبين) فيتم المط و ان قطع النظر عما تقدم فلو اريد الوقوع لقيل و ما نعذب و من ثمّ حقق مصطبغ اليدين بالفصاحة علامة زمخشر ان معناه أصحّ منّا صحّة يدعوا اليها الحكمة ان نعذب الا بعد ان نبعث اليهم رسولا و فيه ان عدم جواز التعذيب نظرا الى الحكمة و وفور الكرم و الرّحمة لا ينافى جوازه بالنسبة الى فعل المكلف من حيث هو و الا لخرجت الواجبات المعفوّ عن تركها عن الوجوب فلا غائلة فى المط نعم يلزم الزمخشرى بناء على ما عليه من اصول المعتزلة و بالجملة فلو سلّمنا ظهور ما حقّقه الزمخشرى من الآية و اول المرام الى ان معنى جواز العقاب على القبيح هو انه لو عذب على ذلك لم يتوجّه الذم من العقل على هذا التعذيب لكن نقول ان عدم الذم من العقل على التعذيب لا يدل على انه صحيح صحّة تدعوا اليها الحكمة اذ ربما كانت الحكمة تدعوا الى العفو و اسقاط الحق تفضلا و ان كان العمل بالاخذ مقتضيا للعدل فالعدل و المكافاة سواء بسواء جائز و ان اقتضى الحكمة فى بعض المواضع العدول الى التفضل و العفو عن الحق الذى له تعالى على عبده فلا منافاة بين جوازه بمعنى عدم الذم عليه و دعاء الحكمة الى خلافه بمعنى استحقاق المدح على العدول عن العدل الجائز على ان يكون ما صار اليه الزمخشرى ظاهرا من الآية اول الكلام بل ظهور كلامه فى مرجوحيّة خلاف هذا المعنى اول الكلام فت و اما الاعتراض على الثانى فهو ان هذا و ان كان من قبيل اطلاق الجزئى على الكلى و الخاصّ على العام و انه من المجازات السّائغة الذائعة فيكون المعنى و ما كنا معذّبين حتى نعذبهم بعض البينة إلّا انه لا يصار اليه الا مع القرينة و هى مفقودة بل القرينة على ارادة الحقيقة متحققة و هى لفظة البعث و الحاصل ان هذا مما لا يصار اليه مع فقد القرينة المعينة او المفهمة للحقيقة فكيف مع تحققها و من هنا انقدح ورود الاعتراض على الثالث و الرابع ايضا مع ان غرابة ارادة الرابع مما يدلّ عليه لفظ البعث جدّ او فيه ان القواطع السّابقة هى القرينة فت و اما الاعتراض على الخامس فهو ان نفى التعذيب الدنيوى مما يتم به المط ايضا لان القائل بحجّية العقل و كون احكامه من الاحكام الشرعيّة يقول ان ما حكم عليه العقل بالوجوب يجب شرعا على المكلف ان يفعله و لو لم يفعله لعوقب بما يقتضيه الشرع فى الدنيا كالقتل فى ترك بعض الواجبات فى المرة الثالثة و بما يقتضيه عدالة اللّه تعالى فى الآخرة فاذا انتفى التعذيب الدنيوى ثبت مطلب منكر حجية العقل اذ لا قائل بالفرق و فيه ان مقصود القائل ان التعذيب المنفى هو الدّنيوى ليس ما ذكر حتى يتمّ مطلب المنكر بما ذكر بل مقصوده من العذاب المنفى هو مثل الصّيحة و الخسف و المنح و الرّجفة و نحو ذلك لا يقال ان هذا يتم ايضا به مطلب المنكر لان الآية لمّا دلت على انه لا يليق بحكمته و رحمته ايصال العذاب الادنى على ترك الايمان و الشكر و ساير القبائح العقلية قبل تنبيههم بارسال الرّسول فدلالتها على ان لا يوصل اليهم العذاب الاكبر على تركهما قبل ذلك اولى لانا نقول ان ما ذكر مصادرة اذ الاولويّة ممنوعة لان المعاجلة بالتعذيب الدنيوى انما يكون باشد الذّنوب و اقطعه على ما علم من عادة اللّه تعالى و هو اللائق بالحكمة فى معاملة من هو فى دار التكليف و الابتلاء لانهما يقتضيان الامهال و التأجيل فت و اما الاعتراض على السّادس و بان التقييد على خلاف الاصل فلا يصادر اليه و فيه انه يصار اليه مع الدليل و هو موجود كما عرفت هذا لكن كون ما نحن فيه من قبيل
التقييد محل نظر فت و اما الاعتراض على السّابع فبان انصراف المطلقات الى الافراد الشائعة اول الكلام و منازعة المرتضى فيه مشهورة و فيه ان كلام المرتضى فى هذا الباب مزيّف و انصراف المطلقات المشككة بالتشكيك الاستمرارى الى الافراد الشائعة مما لا شك فيه و لكن كون ما فى الآية من قبيل المطلقات لا يخلو عن نظر فافهم و اما الاعتراض على الثامن فبان كون المراد من البيّنة اعمّ اول الكلام فالمراد اخصّ و فيه ما لا يخفى و اما الاعتراض على التاسع فيظهر وجهه مما تقدم على ان اللعنة لا تلازم الحرمة الملازمة لاستحقاق العقاب بل البعد و ترتب البعد و القرب على الاحكام العقلية قبل ورود الشرع مما لا ينكره جمع من محققى منكرى حجية العقل و منهم السّيد الاجل السّيد صدر الدّين فخذ بمجامع الكلام حتى تطلع على حقيقة الامر و اما الاعتراض على العاشر فظ لان عدم القول بعدم افادة حذف المتعلق مستلزم الاجمال فى كلام و هو على خلاف الاصل و ان كان قد يقتضيه الحكمة فى بعض الاحيان فت و اما الاعتراض على الحادي عشر ففى غاية الظهور اذ المط يتم بعدم القائل بالفرق و ان قطع النظر عن الاولوية و ارجاع غير الالزاميّات اليها و لو بنوع من التكلف فت و اما الاعتراض على الثانى عشر فبان ما ذكر انما يلزم لو لم يفصّل بين الاصول و الفروع و بالجملة فهو ليس يرد على جميع المذاهب فى المسألة بل على بعضها فت و اما الاعتراض على الثالث عشر فبان ملاك الامر على البعث التفصيلى نفيا و اثباتا اى التبليغ اذ المسألة فرضت فى الصورة التى حكم العقل بحكم و لم يصل الينا من الشارع حكم فت و اما الاعتراض على الرابع عشر فظ لان التشكيك فى حجّية ظواهر الكتاب كالتشكيك فى قبال البديهيات و اما الاعتراض على الخامس عشر فبان بعض مقدّمات ما ذكر غير مسلّم عند الخصم فلا تفيد القطع و فيه ما فيه فت و اما الاعتراض على السّادس عشر فبان تطرّق