خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٠٠ - ادلّة المنكرين للملازمة
مما يلزم الخصم إلّا انه مما يكسر صولته فالدليل الملزم لمنكرى الحجّية على سبيل الاطلاق و الارسال و ان كانوا ممن يذعن بحاكمية العقل بالملازمة هو انّ لازم كلامهم انسداد باب اثبات الشرع بافحام الانبياء و التقريب واضح فلا يبقى من هذه الجهة بينهم و بين الاشاعرة فرق ثم ما قرر و بيّن فى المقدمات السّابقة اذا امعن فيه النّظر يتضح منه فساد هذه المقالات خصوصا مقالة من يذعن بحاكمية العقل بالملازمة و ينكر حجية احكامه مع اذعانه بحجّية الظنون الحاصلة من الخطابات بحسب المناطيق و المفاهيم و الايماءات و الاشارات و هذا الذى اشرنا اليه مما يلزم به المفصّل بين النظريات و الضّروريات الحاكم بالحجّية بالثانى دون الاول اذ المعرفة ليست من الضروريات نعم لا يلزم به المفصّل بين الاعتقادات و الفروع و بالجملة فاثبات الملازمة غنى عن تجشم الاستدلال و قد ادّعى بعض اصحابنا المحققين وضوحه فالاذعان بحاكمية العقل بالملازمة دون الحجّية كاد ان يكون مما لا يتعقل له معنى و لهذا ترى اكثر منكرى الحجّية انما ينكرونها لانكارهم الملازمة و ستطلع على زيادة توضيح
ادلّة المنكرين للملازمة
ثم الدليل الوارد على الكل من المنكرين على سبيل الاطلاق و المفصّلين باحد من التفصيلين امور الاول ما عليه اصحابنا الاماميّة من اجماعهم و اتفاقهم على وجوب اللطف على اللّه تعالى و كون ارسال الرّسل و انزال الكتب منه ككون تعاضد العقل بالنقل فيما يستقل به العقل منه و هذا يعم الاصول و الفروع و النظريات و الضروريات فيثبت الملازمة كما يثبت الحجّية و قول البعض بان هذا البيان لا يقتضى قيام الاجماع على ثبوت الملازمة و انما يقتضى قيامه على ادراك العقل البعض الاحكام مما لا يصغى اليه اذ التعاضد لا يتعقل إلا على تقدير ثبوت الملازمة و الحجية و الثانى الاخبار الواردة فى العقل البالغة حد التواتر المعنوى و هى بين ناصّ فى المط و ظ فيه فمن الاول ما فى رواية ابن سنان الحجة فيما بين العباد و بين اللّه العقل و رواية هشام ان للّه على الناس حجتين حجّة ظاهرة و حجة باطنة فاما الظاهرة فالرّسل و الأئمة و الانبياء عليهم السلم و اما الباطنة فالعقول و رواية ابى الجارود انما يداقّ اللّه العباد فى الحساب يوم القيمة على قدر ما اتاهم من العقول فى الدنيا و رواية ان العقل دليله و مبصره و مفتاح امره و رواية سهل قاتل هواك بعقلك تسلم لك بالمودّة و تظهر لك الحجة و غير ذلك و من الثانى الاخبار الكثيرة الحاكمة بانّ العقل هو ما يثاب و يعاقب به و هو ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان فلما تمسّك بعض اصحابنا المحققين بثا فى النوعين اورد عليه البعض بان هذه الاخبار لا تدل على حجية العقل و لا على ثبوت الملازمة و انما تدل على ان الثواب و العقاب لا يترتبان على العبد بدون العقل و هذا كما ترى عجيب و بالجملة فالاخبار الدالة على حجية العقل مما لا يستصغر و لا ينكر و خطب امير المؤمنين (ع) فى نهج البلاغة مشحون بما يدل على ذلك الثالث الآيات الكثيرة الدالة على ورود الاحكام الشرعية على طبق الامور المقررة فى الواقع و المركوزة فى العقول بملاحظة ما فيها من الامور الدالة على المط مثل قوله تعالى ان اللّه يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذى القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و التقريب فى ذيل الآية ظ لان الفحشاء قبيح عرفا و لغة و ما هو فحشاء و منكر فى الواقع فهو منهىّ عنه فيكون ما قطع به العقول من القبائح محرّمة و المط ثابت على انشائية الآية و اخباريتها الا ان الاخير ظ لا يقال ان المقصود اثبات حجّية فيما لم يعثر فيه العقل على الشرع فلا يصحّ اثبات حرمة القبائح العقلية بالشرع لان هذا توهم و المقصود اعمّ من ذلك و كلمات الفريقين من المنكرين و المثبتين تنادى لما قلنا فنفع اثبات الملازمة و الحجية بعد ورود الشرع ايضا مما لا ينكر مع ان ما يهمّنا اليوم ليس الا ذلك فتحقق النزاع المثمر فى مثل هذا اليوم ايضا مما لا شكّ فيه فان قلت ان غاية ما يستفاد من الآية هو كون الاحكام الشرعية على طبق الاحكام العقلية الواقعية بمعنى التطبيق بينهما فى مرحلة الواقع و ليس فى هذا ايماء الى ادراك العقل فضلا عن حجّية قلت الآية كما تدل على ما ذكرت كذا تدل على ما ذكرنا و السياق احقّ شاهد لذلك و مع قطع النظر عن ذلك ففيها ما يدل على ما قلنا و هو وقوع المنكر و المتبادر و المنكر عند العقل و حمله على الامر الواقعى كحمل الفحشاء لازمه عطفه عليه عطف تفسير و هو خلاف الاصل و بالجملة الآية ظاهرة فى المط و من هنا ينقدح صحّة التمسّك بصدرها بل يمكن التمسّك بكل من الصدر و الذيل على كل من الحكمين فلا تغفل و من الآيات الدالة على المط قوله تعالى قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ و التقريب بحمل الفواحش على الفواحش العقلية و القبائح الواقعية و حمل الظاهر منها على الظاهر عند العقول و الباطن منها على الخفى عندها بحيث لو انكشف الوجه الواقعى فيه لحكم العقول فيه بمثل ما حكم فى الظاهر و المناقشة ببعض ما تقدم كالمناقشة بان المراد من الظاهر و الباطن القبائح الظاهريّة المتحققة فى الاعمال الظاهرية كالكذب و الظلم و الزنا و القبائح الباطنية المتحققة فى ضمن مثل الحسد و البخل و الكفر و نحو ذلك فلا تدل الآية على تحقق ادراك العقل القبائح الواقعية فضلا عن حجيته مما لا يصغى اليه اذ الجواب من الاول مرّ و الجواب عن الثانى ان المتبادر من الآية ما اشرنا اليه
و منها قوله تعالى يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ و التقريب بحسب الصدور و اما بحسب الذيل فبان المراد من الطيبات الافعال الطيبات الواقعيّة و من الامر الاعم الشامل للندب بل الاباحة ايضا و من ذلك يعلم المراد من الخبائث و المراد من التحريم على ان بحمل الطيبات على الواجبات العقلية و القبائح على محرماتها ايضا يتم المط و يمكن ان يقال انّ هذه الآية لا تدل على المط لظهور الطيبات و الخبائث فى الاشياء المتحققة فى الخارج لا الافعال هذا و لكن يعارض ذلك احتياج الآية على هذا التقدير على تقدير شيء و اضماره و بالجملة فوجود ما يصلح التمسّك فى