حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٦ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
نفي المطالبة رأسا و لو بضمانه فلا يدلّ عليه، إذ غاية ما يستفاد منه حينئذ أنّه لا يجوز إجباره في أخذ العين أو بدل الموجود، بل يجب تصديقه في دعوى التّلف، و امّا أنّه لا يترتّب عليه الضّمان فلا يدلّ عليه.
و لا يتوهّم: أنّه لو لم ينفي الضّمان بالتّلف لما احتاج إلى الاتّهام لثبوت الضّمان بنفس التّلف، لأنّ الغرض قد يتعلّق باسترداد العين مثلا، و بهذا ينفي تسليطه على مطالبة العين بعد ادّعاء التّلف.
و لكنّ ظاهره هو الوجه الأوّل، خصوصا بعد ملاحظة بعض المقامات المصرّحة بنفي الضّمان في صورة التّلف و ثبوته في صورة الإتلاف، و لا يخفى عليك أنّ مورد القاعدة السّالبة هو صورة التّلف، و امّا صورة الإتلاف فليس من مواردها، لأنّ في صحيح العقود أيضا فيها ضمان في هذه الصّورة، لورود دليل الإتلاف على الدّليل المخصّص.
و بالجملة: أنّ الحكم بعدم الضمان في الاستيمانات ممّا لا شبهة فيه، و الأخبار به متكاثرة متظافرة جدّا، بحيث صار من القواعد المسلّمة عندهم حتّى لا ينكره أحد، و يستدلّون على نفي البأس بأنّه أمين، و هذه العلّة مستفادة من تلك الأخبار المتكاثرة.
و لا يذهب عليك أنّ المراد بالأمين في هذه الأبواب ليس هو الأمين الشّرعي، أعني الثّقة و العدل، بل المراد منه من وكلت أمرك إليه و سلّطته على مالك، فالاستيمانات عبارة عن اتّكال الأمر إلى الغير و تسليطه على ما أعطيته به، و من هذه قوله (عليه السلام) «لا تستأمن الخائن» [١] يعني لا تسلّطه على شيء ممّا يتعلّق بك، و لا ينافيها ورود دليل على ثبوت الضّمان في بعض أفرادها لكونها من القواعد المستفادة من الأدلّة اللّفظيّة قابلة للتّخصيص، و ليست علّة عقليّة غير قابلة له. نعم لو ورد
[١] بحار الأنوار: ٧٥٧- ١٩٤ و فيه: (لا تأمن الخائن)، وسائل الشيعة: ج ١٠، ب ٩، ص ٨٧، و فيه (لا تأتمن الخائن).