حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٦٥ - في الاختيار
متوقّفا على مقدّمة لا بدّ فيها من صرف المال، فلو ارتكب الشّرب حينئذ لم يكن معذورا، لعدم كونه مكرها، لتمكّنه من الترك، غاية الأمر أنّ للترك مقدّمة، تحتاج إلى صرف المال، و هذا لا يخرجه عن كونه متمكّنا، و إلّا فالّلازم من ذلك سقوط التّكاليف التي تكون متوقّفة على صرف المال مقدّمة للامتثال، كشراء الماء للوضوء و غير ذلك عن كونها تكليفا.
هذا كلّه ما إذا لم يستلزم تحصيل المقدّمة إجحافا في صرف المال، و إلّا فيصير حينئذ- أيضا- من الموارد الّتي لا يمكن في نظر العرف، لصدق الضّرر حينئذ. و قد عرفت أنّ ارتكاب الضّرر ليس تفصّيا، و لو كان يسيرا، ما لم يبلغ بحيث لا يعتني به أهل العرف، كيف و لو كان التضرّر تفصّيا، لكان تحمّل الضّرر الذي يوعد عليه على ترك الفعل من إحدى التفصّيات، و هو بديهيّ البطلان، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ ما ذكرناه من خروج الفعل عن كونه مكرها عليه، مع إمكان التفصّي، يشكل الحال في التّورية، ضرورة إمكانها في أغلب الموارد، من البيع و الطّلاق و العتاق و غيرها من الموارد، فالّلازم عدم صيرورة الفعل مكرها عليه في تلك الموارد، ضرورة أنّه حيث تمكّن المكره من قصد الأخبار في قوله (بعت)، و مع ذلك قصد الإنشاء لا يكون مكرها في إيجاد البيع، لأنّه يكفي في اختياريّة الفعل اختياريّة واحد من مقدّماته، فينحصر صورته فيما إذا لم يلتفت إلى التّورية، أو كان المكره مطّلعا على السّرائر.
و هذا بعيد غاية البعد، بل ضروريّ البطلان، لكونه مخالفا للإجماع، بل ظواهر النّصوص، حيث لم يعدّ أحد التفصّي عن التّورية تفصّيا.
و قد يتفصّى عن الإشكال بوجوه غير خالية عن النّظر:
أحدها: أنّ جريان حكم الإكراه مع القدرة على التّورية تعبّدي، لا من جهة