حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٦٧ - في الاختيار
و النّكاح و غير ذلك، إلّا بالنّسبة إلى إيجاد السّبب، أعني لفظ العقد، لأنّ إيجاد حقيقة هذه الأشياء يتوقّف على قصد الإنشاء، و هذا أمر معنوي لا يعقل الإكراه عليه إلّا من المطّلع على السّرائر. ففي الحقيقة ليس الإكراه على البيع إلّا الإكراه على السّبب، الذي هو لفظة (بعت) الذي هو كاشف عن إيقاع البيع في الخارج بحسب الظّاهر، من بناء العقلاء على العمل على ظواهر الألفاظ، فعلى هذا أكرهه على التلفّظ بشيء يكون بحكم العرف- لأخذهم بظواهر الألفاظ- موجبا للحكم بحصول التّمليك، و إلّا فقد عرفت أنّ الإكراه على إيقاع البيع غير متصوّر.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الشّارع رفع أثر هذا الشّيء المكره عليه.
و توضيح ذلك: أنّ حصول البيع في الخارج متوقّف على تأثير اللّفظ، و صلاحيته لكونه جزء للسّبب، و بعد حكم الشّارع بدفع أثره، و عدم قابليّته لحصول النّقل و الانتقال به، يخرج هذا اللّفظ عن صلاحيته، لكونه جزء للبيع الاختياري.
و الحاصل: أنّ البيع الواقعي الذي يترتّب عليه الأثر في نظر الشّارع، يكون جميع أسبابه المستندة إلى البائع اختياريا، و امّا لو كان واحد منها مكرها عليه لا يترتّب عليه هذه الآثار، بل لا يتحقّق البيع في الخارج في نظره، لتوقّفه على جميع الأسباب، و المفروض أنّ السّبب المكره عليه لا أثر له:
هذا، و لكن يشكل هذا الفرق بما ذكروه من التفريع، من أنّه لو أكره على إيقاع بيع صحيح أو فاسد، فاختار الصّحيح يقع البيع، لعدم حصول الإكراه بالنّسبة إليه، مع أنّه لا شبهة في كون لفظ (بعت) الذي أنشأه لإيقاع الصّحيح هو مكره عليه، لكونه الجامع بينهما، و ارتفاع أثره موجب لعدم تحقّق البيع في الخارج، و لو في ضمن الصّحيح، مع أنّهم لا يلتزمون به، و كذا يشكل في موارد أخر.
و بالجملة: الظّاهر عدم كون ذلك مناطا في رفع الأثر، بل المناط هو صدق كون الفعل مكرها عليه، و لا يصدق عليه ذلك بعد اختياريّة واحد من مقدّماته،