حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٢٨ - طرق التعميم من حيث الأسباب على الكشف
أن إيجاب شيء بلا مصلحة مقتضية لوجوبه قبيح كذلك خلق شيء أو إيجاد فعل بلا مصلحة داعية إليه أيضا قبيح و لذا لا يصدر عن الحكيم خلافا للأشاعرة.
و إن أريد منه الترجيح بلا علة مقتضية للترجيح في نظر المرجح فإنّه محال على مذهب العدلية و المعتزلة سواء كان في التكوينيات أو في التشريعيات، لأنّ اختيار أحد المتساويين دون الآخر من الفاعل المختار ممتنع مرجعه إلى الترجيح بلا مرجح المحال بالاتفاق على ما بيّن في محله خلافا للأشاعرة متمسكا بمثل قدحي عطشان و رغيفي الجائع و طريقي الهارب على ما هو مذكور مع جوابه في محله.
و بالجملة قوله: إنّ الترجيح بلا مرجح فإنّه مما يحكم بقبحه العقل و العرف و العادة بل يقولون بامتناعه الذاتي إلى آخره، خلط كما ذكره المصنف، لكن لا على الوجه الذي ذكره المصنف من الفرق بين التكوينيات و التشريعيات بل على ما حررناه من الفرق بين مقام الترجيح عن مصلحة و الترجيح عن علة.
و لا يخفى أنّ ما جعله الفاضل النراقي تفسيرا للترجيح بلا مرجح من سكون النفس إلى أحد الطرفين و الميل إليه من غير مرجح، راجع إلى الترجيح عن علة مقتضية لاختيار الراجح بلا مرجح و هو من القسم المحال لا القبيح و لم يقل أحد بالقبح في هذا المقام.
ثم إنّ قوله: مما يحكم بقبحه العقل و العرف و العادة، لا يخلو عن شيء من جهة ضم حكم العرف و العادة إلى حكم العقل، فإنّ حكم العرف و العادة أجنبي عن المقام إن لم يرجع إلى حكم العقل، فليتأمل.
قوله: فثبت مما ذكرنا أنّ تعيين الظن في الجملة من بين الظنون