حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١١٩ - كلام السيد الجزائري
الثالث: مسألة إنشاء اللّه تعالى للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو الإمام (عليه السلام) فإنّهم حكموا بامتناعه بحكم العقل و الأخبار الكثيرة دلّت على جوازه و وقوعه في خصوص الصلاة.
الرابع: مسألة أول الواجبات، فإنّهم حكموا بأنّه معرفة اللّه أو النظر إليها أو أوّل النظر- على اختلاف مذاهبهم بحكم العقل- و السنّة دلّت على أنّها فطرية ليست بواجبة أصلا. و في جميع الفروع قدّم النقل على حكم العقل.
و لا يخفى أنّ كلام السيد الجزائري (رحمه اللّه) من أوّله إلى آخره ككلام المحدث الاسترابادي المتقدّم و كلام المحدّث البحراني الآتي ناظر إلى ما ذكرنا سابقا من أنّ الأدلة العقلية المرسومة في كتب علم الكلام و غيره لا تعارض الأدلة الشرعية، و لعلها بملاحظة أنها لا تفيد الاعتقاد، بالنظر إلى كثرة وقوع الخطأ و الاشتباه فيها، لا أنّها إذا أفادت القطع الفعلي الوجداني يقدّم عليها الدليل النقلي في صورة التعارض حتى يرد عليه ما أورده المصنف، و يبعد كل البعد أنّ المحدثين الثلاثة مع ما هم عليه من الفضل غفلوا عن عدم إمكان حصول القطع الفعلي أو الظن على طرفي النقيض و إلّا لكان محلا للتعجب كما تعجب منه المصنف، بل من أعجب العجائب لا يليق أن يعدّ صاحبه من أهل النظر و الاستنباط و الفهم و الإدراك، و حاشاهم عن ذلك.
قوله: إلّا أنّه صرّح بحجية العقل الفطري الصحيح [١].
(١) المراد من العقل الفطري الصحيح ليس بواضح، و لعله يريد به أحكامه البديهية ظاهر البداهة مثل الواحد نصف الاثنين على ما ذكره في أول كلامه المحكي في المتن، و حينئذ لا يخالف كلامه لما ذهب إليه المحدّثان المتقدّمان
[١] فرائد الأصول ١: ٥٥.