حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧١ - الأول الكلام في التجرّي
و العقلاء أو بعذر شرعي، و لا نسلّم أنّ مطلق الجهل بعنوان المنهيّ عنه عذر مرضيّ، ففي المثال المذكور لو اعتذر العبد في شرب المائع المذكور بجهله بالنجاسة مع قطعه بأنّه خمر محرّم لم يقبل منه بحكم العقل و العرف.
و يوضح ما ذكرنا أنّه لو اعتقد كون معصية صغيرة مكفّرة و ارتكبها فتبيّن أنّها كبيرة موبقة لا يشكّ أحد في أنّه بحكم من ارتكب الكبيرة في العقاب و أنّه فاسق، و كذا في سائر الأعذار كما لو دخل في مكان يقطع بأنّه يكره على ارتكاب المحرّم فأكره عليه، فمثل هذا الإكراه لا يعدّ عذرا للمكلّف، و هكذا الاضطرار و النسيان و نحوهما إنّما تكون عذرا للمكلّف إذا لم يقصر فيها بمقدّمة اختيارية، و إلّا لا تعد عذرا و يعاقب على مخالفة الواقع المضطر إليه أو المنسيّ أو المغفول عنه أو غير المقدور، و ذلك بعد التأمّل بيّن لا سترة فيه.
و من هذا القبيل ما لو تخلّف المستطيع عن الرفقة حتى ترك بسببه الحج في وقته، فإنّه عاص بترك الحج في زمانه و إن لم يكن قادرا عليه حينئذ، و ليس بمعذور بالعجز عن الحج لأنّ العجز حصل باختياره.
و ما قيل: من أنّ العصيان حصل بترك المقدّمة لا ترك نفس الواجب، فيه أنّ المقدمة ليست بواجبة على التحقيق، و على تقدير الوجوب كلامنا في العصيان بترك ذي المقدمة. و كذا ما قيل من أنّ العصيان بترك ذي المقدّمة يحصل حين ترك المقدّمة، فيه: أنّه كيف حصل العصيان بترك ذي المقدمة قبل تركه، و هل هذا إلّا تحكّم.
و من هذا القبيل أيضا قولهم بعدم جواز العمل بالأصل قبل الفحص عن الدليل، فلو عمل بالأصل كذلك يصحّ عقابه على مخالفة الواقع و لو فرضنا أنّه إن تفحّص لا يجد دليلا و يجوز له العمل بالأصل، إلّا أنّ اعتذاره بالجهل بعد