حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧٠ - الأول الكلام في التجرّي
و قد يقال هنا بالفرق بين ما كان الظنّ تمام الموضوع فيجوز جعل الحكم الموافق و المخالف كأن يكون شرب الخمر حراما و شرب مظنون الخمرية حراما أو واجبا، و يكون من قبيل مسألة اجتماع الأمر و النهي، و بين ما كان جزء الموضوع فلا يجوز جعل الحكم المماثل فضلا عن المخالف كأن يكون الخمر حراما و الخمر المظنون أيضا حراما، لعدم إمكان كون المطلق و المقيّد محلا لحكمين، ضرورة كون المقيد عين المطلق مع وصف زائد.
و فيه: ما مرّ من أنّ تعدّد العنوان كاف في جعل الحكمين بعد فرض كون كلّ من العنوانين مقتضيا للحكم، مع أنّه لا فرق بين القطع و الظنّ على ما ذكره، و الحال أنّ القائل مصرّح بعدم جواز جعل الحكم المماثل و المخالف في القطع لما مرّ منه من لزوم اجتماع الضدّين أو المثلين فليتأمّل.
الثاني: أنّه لا إشكال في أنّ القطع إذا صادف الواقع على ما هو عليه يتحقّق بموافقته الإطاعة و استحقاق الثواب و لو شرعا، و بمخالفته المعصية و استحقاق العقاب عقلا، و كذا لو تخلّف القطع عن الواقع بعنوانه الخاص و لكن صادف نوع التكليف المتعلّق به كما لو قطع بكون مائع خمرا فشربه فتبيّن أنّه ماء نجس أو مغصوب أو نحوهما من العناوين المحرّمة، فيتحقّق به العصيان و استحقاق الذم و العقاب.
و ما يتوهّم من أنّ العنوان الواقعي الذي صادفه كان مجهولا لم يتنجّز به التكليف المتعلّق به، و العنوان الملتفت إليه المقطوع به لم يصادفه فليس فيه سوى التجري.
مدفوع بأنّ مدار العصيان على التحقيق المحقّق عندنا في محلّه على مخالفة الحكم الواقعي، إلّا أن يكون معذورا في المخالفة بعذر يرتضيه العقل