حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٣٦ - صحة تعيين القضية المهملة بمطلق الظن في مواضع
و أيضا نقول: إنّ هذا البيان لا يرفع المنافاة بين الاحتياطين في مثال المتن، لأنّ وجوب الاحتياط في المسألة الفرعية يقتضي عدم جواز ترك السورة في المثال، و وجوب الاحتياط في المسألة الأصولية يعني الأخذ بالأمارة القائمة على عدم وجوبها يقتضي جواز ترك السورة فتنافيا [١].
و أيضا نقول: ما ذكره في وجه الجمع بين الاحتياطين إنّما يتم في المثال الذي ذكره مما كان الاحتياط الفرعي مقتضيا لوجوب الاتيان و الاحتياط الأصولي مقتضيا لعدم وجوب الاتيان، و أما إذا كان أحد الاحتياطين مقتضيا للوجوب و الآخر مقتضيا للحرمة كما لو فرض في المثال المذكور أنّ الأمارة قامت على حرمة السورة فلا يمكن الجمع بين الاحتياطين البتة.
و أيضا نقول: إنّه لا وجه للاحتياط في المسألة الأصولية في المثال المذكور الذي فرض قيام الأمارة على عدم وجوب السورة، لأنّ الاحتياط في المسألة الأصولية أعني أخذ الأمارة لاحتمال كونها حجة لا معنى له إلّا تطبيق العمل عليها برجاء أنها الحجة المجعولة واقعا، فإن كانت الأمارة مثبتة للتكليف فمعنى الاحتياط بالنسبة إليها متحقق و يفيد ما يراد من الاحتياط، و أما إذا كانت الأمارة نافية للتكليف فالأخذ بالأمارة مساوق لعدم الأخذ بها بالنسبة إلى العمل، إذ لا عمل أخذ بالأمارة أو ترك الأخذ بها. نعم في صورة عدم الأخذ يلزم ترك الالتزام بالأمارة، و هو غير محذور في ترك الأمارة المعلومة الحجية فضلا عن الأمارة المحتملة الحجية، فهذه إيرادات أربعة و اللّه الهادي إلى سواء السبيل.
[١] أقول: مراعاة احتياط المسألة الفرعية يعني الاتيان بالسورة لا يخالف الاحتياط في المسألة الأصولية يعني مراعاة مؤدى الأمارة، إذ عدم الوجوب يجمع جواز الاتيان و لا ينافي نفس الإتيان، و لعل هذا مراد المتن فاندفع الإيراد.