حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٨٧ - التبعيض في الاحتياط مع عدم التمكن من الاحتياط التام
القطعية في الشبهة غير المحصورة، لأنّ العلم فيها ملغى و بحكم عدم العلم و سيأتي في محلّه أيضا، فالاستشهاد به إذن في غير محله، إلّا أنّ الانصاف أنّ الالتزام بترجيح المظنون في دوران الأمر بين المحذورين و في مثال الظهر و الجمعة و نظائرهما خلاف الانصاف و خلاف مذاق الفقهاء طرّا على الظاهر، فالإيراد بحاله إن بلغ الأمر إلى هنا.
قوله: لأنّ سقوط الاحتياط في سلسلة الموهومات لا يقتضي سقوطه في المشكوكات [١].
(١) هذا أحد الوجوه التي يحصل الفرق بها بين القول بحجية الظن و بين القول بتبعيض الاحتياط و يثمر ثمرة عملية.
و ثانيها: أنّه على القول بحجية الظن ندور مداره، و أما على القول بتبعيض الاحتياط فربما يقدم بعض الموهومات على بعض المظنونات للعلم بأهمية ذلك الموهوم في نظر الشارع من ذلك المظنون بناء على ما مرّ سابقا من وجوب رعاية جميع وجوه التراجيح في حكم العقل [٢].
و ثالثها: أنّه على القول بحجية الظن يمكن قصد الوجه بالمظنون لو أريد ذلك، لأنّ الظن حينئذ يكون حجة و طريقا إلى الواقع عقلا و شرعا كما في المظنون بالظن الخاص بعينه، و أما على القول بتبعيض الاحتياط فلا يمكن قصد الوجه لأنّ الأخذ بالمظنون حينئذ من باب الاحتياط، و الأخذ بالاحتمال و إن كان واجبا بحكم العقل لكنه بوجوب إرشادي لا بعنوان أنه هو الواقع كما في صورة حجية الظن خاصا أو مطلقا، بل و لا بعنوان كونه حكما ظاهريا كما في
[١] فرائد الأصول ١: ٤٢٢.
[٢] أقول: قد مرّ ضعف هذا المبنى بأوضح وجه.