حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٨٢ - التبعيض في الاحتياط مع عدم التمكن من الاحتياط التام
و منها: أنّ رعاية حقوق الناس سيما ما كان متعلقا بالنفوس و الأعراض أرجح من رعاية حقوق اللّه على ما هو معلوم من مذاق الشرع، و كذا رعاية ما هو أهم من حقوق اللّه أرجح من غيره.
و منها: أنّ رعاية الاحتياط فيما كان الأصل المقرر في خصوص المسألة هو الاحتياط كالظهر و الجمعة بعد العلم الإجمالي بالخصوص بوجوب أحدهما أولى و أرجح من الاحتياط فيما كان الأصل فيه البراءة كوجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا، و أيضا ترك الاحتياط فيما كان الأصل فيه البراءة عند الكل كالشبهة البدوية الوجوبية أو الأكثر كالشبهة التحريمية أولى و أرجح من ترك الاحتياط في الاشتباه بين الأقل و الأكثر الارتباطي مما يكون الأصل فيه البراءة عند البعض و إن كنّا نحن موافقين لذلك البعض، و كذا ترك الاحتياط في مستصحب التكليف بالنسبة إلى الشك في المقتضي أرجح من ترك الاحتياط في مستصحب التكليف بالنسبة إلى الشك في الرافع، لكون الاستصحاب حجة فيه عند الأكثر بخلاف الأول فإنّه حجة عند الأقل إلى غير ذلك من وجوه الترجيح، فلا بدّ من ملاحظة جميع وجوه الترجيح ثم رفع اليد عن الاحتياط التام في المرجوح من هذه الوجوه بقدر ما يرتفع به العسر و لم يكن وجوب الاحتياط فيما سواه مخالفا للإجماع، و أين هذا من رفع اليد عن الاحتياط في الموهومات فقط أو مع المشكوكات مع قطع النظر عن باقي المرجحات.
و الحاصل أنّ رفع اليد عن الاحتياط التام لا يتعين أن يكون بترك الاحتياط في جميع الموهومات، لأنّه إن كان المستند في ذلك الإجماع فالقدر المتيقّن منه بعض الموهومات لا الكل كما مرّ، و إن كان المستند أدلة رفع العسر فالعسر يرتفع بترك الاحتياط في بعض الموهومات غالبا، و يختلف ذلك باختلاف الأشخاص فربّ شخص تكون مظنوناته كثيرا في إثبات التكاليف