حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٧٢ - التعارض بين أدلة النهي عن الظن و بين قاعدة الحرج
العقل بعد فرض عدم جواز إهمال الأحكام المعلومة بالإجمال رأسا بلزوم الأخذ بالأرجح منها و هو العمل بالظن [١].
قوله: إذا لم يكن بقصد التشريع و الالتزام شرعا بمؤداه [٢].
(١) قد مرّ هذا الكلام من المصنف غير مرّة من أنّ الأدلة الناهية عن العمل بالظن تدل على الحرمة التشريعية لا الذاتية، و أنّها دالة على عدم جواز رفع اليد عن الأصول المقررة في الشرع بالظن، و قد ذكرنا نحن في الرد عليه بأنّ الأدلة الناهية إنّما تدل على عدم جواز أخذ الظن طريقا إلى الواقع كالعلم بجعل احتمال خلافه كالعدم و عدم الاعتداد به كما هو عادة عامة الناس ممن يعمل بالظن، و ليست ناظرة إلى جهة التشريع بوجه، كما أنّها ليست ناظرة إلى عدم جواز رفع اليد عن الأصول بالظن.
نعم خصوص ما أقحم المصنف في الأدلة الناهية من قوله تعالى: قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [٣] يدل على الحرمة التشريعية، لكن المراد من الأدلة الناهية غير هذه الآية فافهم، و قد مرّ بيان هذا المطلب ببيان أوفى في مقام تأسيس أصالة حرمة العمل بالظن.
قوله: فالنافي للعمل بالظن فيما نحن فيه [٤].
(٢) يعني أنّ مفاد الأدلة الناهية عن العمل بالظن عدم الاعتناء بالظن في مقام
[١] أقول: بل الأرجح هو العمل بالاحتياط لإدراك نفس الواقع به بخلاف الأخذ بالظن، فإذن تكون النتيجة موافقة لغرض المورد من عدم جواز رفع اليد عن الاحتياط للحرج.
[٢] فرائد الأصول ١: ٤١٢.
[٣] يونس ١٠: ٥٩.
[٤] فرائد الأصول ١: ٤١٢.