حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٦١ - الاستدلال بآية النبأ
التبيّن بالفاسق و التعليل بإصابة قوم بجهالة و الإصباح بالندم يفيد جواز الركون إلى كل خبر يعتمد عليه في طريقه العقلاء، فكأنّه قال: لا تعتدّوا بخبر الفاسق الذي يكون متابعته من عمل الجهّال و من غير رويّة و موجب للوقوع في الندامة و هي ملامة النفس من ارتكابه، و اعملوا بكلّ خبر يكون متابعته من رويّة العقلاء و لا يوجب الندم و لا يلام ارتكابه، ثم ندّعي أنّ خبر الفاسق المتحرّز عن تعمّد الكذب أو المجهول العدالة الممدوح في لسان أصحاب علم الرجال أو الخبر الضعيف المنجبر بعمل الأصحاب مما يعتمد عليه في طريقة العقلاء فتكون حجة بمقتضى الآية، فتثبت بها حجية الخبر بأقسامها الأربعة كما أراده هذا القائل.
و على هذا الوجه مفاد الآية تقرير عمل العقلاء في العمل بالأخبار و التنبيه على أنّ العاقل لا ينبغي أن يعتمد على مجرّد خبر الفاسق، و هذا مما قد يحصل الغافلة عنه فلهذا حسن التنبيه عليه.
و إن أبيت عن ذلك و قلت: إنّ العقلاء لا يعتمدون على الخبر إلّا إذا حصل لهم الاطمئنان منه، فمفاد الآية على هذا لا يزيد على حجية الخبر المفيد للاطمئنان كما استظهره المصنف من الآية على ما سيأتي.
قلنا: نثبت المدّعى بوجه آخر و هو أنّه لما ثبتت حجية قول العادل بمقتضى المفهوم يفهم أنّه ليس من إصابة قوم بجهالة و ليس من مورد الإصباح بالندم، فنستكشف من ذلك أنّ كل خبر بلغ بمرتبة قول العادل في الوثوق لا يوجب متابعته الوقوع في الندم و هو حجة، و ذلك ما أردناه.
و لا يخفى أنّ هذا الوجه يقتضي حجية مطلق الظن البالغ بهذه المرتبة من أي سبب كان، سواء كان في الأحكام أو في الموضوعات، و لا يرد عليه شيء سوى ما أورده المصنف على ما استظهره من إفادة الآية حجية الخبر الموجب