حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٥٧ - الاستدلال بآية النبأ
و قد يقال [١] في توجيه المثال المذكور بحيث يكون نظير ما نحن فيه: أنّ المراد أنّ اليقين بطهارة الثوب المغسول بالماء المستصحب الطهارة قد حدث بإجراء حكم عدم نقض اليقين بطهارة الماء، و هذا اليقين أعني اليقين بطهارة الثوب فرد آخر لموضوع الحكم، إذ لو شكّ فيما بعد بعروض نجاسة أخرى للثوب حكم بعدم نقض اليقين بطهارة الثوب الحادث من استصحاب طهارة الماء بالشك، فصار شمول الحكم لبعض أفراد الموضوع أعني اليقين بطهارة الماء سببا لحدوث فرد آخر للموضوع أعني اليقين بطهارة الثوب، فيجري استصحاب طهارته إذا شكّ في نجاسته بعد ذلك.
فإن قلت: إن كان المراد ذلك لم يحتج إلى فرض غسل الثوب بذلك الماء المستصحب الطهارة و اعتبار اليقين بطهارة الثوب موضوعا لاستصحاب أخر، بل يجري الكلام في نفس ذلك الماء و يقال بعد استصحاب طهارته صار متيقّن الطهارة شرعا، فإذا شك فيما بعد في عروض نجاسة أخرى يحكم بعدم نقض اليقين بالطهارة أعني اليقين الشرعي الحاصل من إجراء حكم الاستصحاب.
قلت: ليس كذلك، فإنّ الشكوك الطارئة لنفس الماء المتيقّن الطهارة سابقا كلّها مسبوقة باليقين الأول، فيجري حكم عدم نقض ذلك اليقين الأول بالنسبة إليها أجمع، و لا يحتاج إلى إجراء حكم عدم نقض اليقين الشرعي الطارئ بسبب الاستصحاب، و هذا بخلاف اليقين بطهارة الثوب الحادث من الحكم بعدم نقض طهارة الماء فإنّ الثوب كان في السابق يقيني النجاسة ثم انقلب بواسطة إجراء استصحاب طهارة الماء و صار يقيني الطهارة شرعا، فحصل موضوع آخر لحكم
[١] [لعل المناسب تقديم هذه العبارة إلى قوله ... بالأمثلة المجمع عليها، على قوله: بقي الكلام في جواب ...].