حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٥٣ - الاستدلال بآية النبأ
بدليل تعبّدي نحكم بالحجية أيضا بمقتضى دليل التعبّد.
و فيما نحن فيه كذلك فإنّ خبر الشيخ علمنا به وجدانا و خبر المفيد علمناه بواسطة التعبّد بخبر الشيخ، فصار دليل الأصل و التنزيل شيئا واحدا، و السر أنّ مفهوم الآية لسانه لسان التنزيل منزلة الواقع، فإن كان المخبر به غير الخبر من مثل موت زيد و قيام عمرو يحكم بفرض المخبر به واقعا يعني ترتيب أثر الواقع عليه، و إن كان المخبر به خبرا آخر فمعنى فرض ذلك الخبر واقعا ليس إلّا ترتيب أثر الخبر الواقعي عليه، و ليس إلّا وجوب تصديقه أيضا [١]، هذا كلّه بناء على تقرير أصل الإشكال على الوجه الثاني.
و أما على تقريره على الوجه الثالث، و هو لزوم تأخّر الموضوع عن شمول الحكم على تقدير حجيّة الخبر مع الواسطة أيضا فنقول: إنّ أصل إنشاء الحكم لا يتوقّف على أزيد من ملاحظة الموضوع تصويرا وجد مصاديقه في الخارج أو لم يوجد مصداق من مصاديقه، و أمّا تعلّق الحكم في الخارج بالموضوعات فيمكن أن يكون تعلّقه ببعض الأفراد سببا لوجود فرد آخر من الموضوع تحقيقا أو تنزيلا، و بعد وجود ذلك الفرد يتعلّق به الحكم، فالحكم باعتبار تعلّقه الخارجي متأخّر عن موضوعه بحسب كل فرد فرد، و لا يقدح تقدّم نوع الحكم على بعض أفراد الموضوع، ففيما نحن فيه تتوقّف فردية خبر المفيد للموضوع العام على تعلّق الحكم بوجوب التصديق بخبر الشيخ و لا محذور في ذلك.
هذا تقرير الجواب الثاني بحسب النسخ القديمة التي ضرب عليه في
[١] أقول: و لا يذهب عليك أنّ هذا الكلام رجوع عمّا بنينا عليه أوّلا من تقرير الجواب على فرض تسليم الانصراف، بل هو منع للانصراف بالمرّة فتدبّر.