حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٠٢ - حجية الشهرة
الشاذ، إلّا أنّ احتمالها بعيد، فيصح أن يقال إنّ الرواية الشاذة مما فيه الريب [١].
و اعلم أنّه استدل على حجية الشهرة بوجوه أخر ضعيفة حتى أنهاها بعض محشّي المتن إلى تسعة أقواها في النظر قول أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) في نهج البلاغة: «و الزموا السواد الأعظم فإنّ يد اللّه على الجماعة، و إياكم و التفرقة فإنّ الشاذ من الناس للشيطان كما أنّ الشاذ من الغنم للذئب» [٢]، و يقرب منه النبوي (صلّى اللّه عليه و آله): «عليكم بالسواد الأعظم» [٣]، بتقريب:
أنّ الأخذ بقول المشهور التزام بالسواد الأعظم المأمور به.
و فيه: أنّ الروايتين ليستا في مقام الالتزام بالسواد الأعظم في الأمور الاجتهادية التي يطلب فيها البرهان لكل أحد، فإنّه لا بدّ فيها من التماس الدليل على المدّعى، كما أنّ المشهور تشبّث كل واحد منهم بذيل دليل، و هذا المجتهد مماثلهم في وجوب تحصيل الدليل على ما يختاره، نعم لو كان مقام علم وجوب الالتزام بقول الغير أو فعله من غير دليل يجب متابعة السواد الأعظم كالأخذ بقول المقوّمين أو غيرهم من أهل الخبرة و أمثال ذلك.
و بالجملة: نظر الروايتين إلى حال المقلّدة من الناس الذين شأنهم تقليد الناس، فالزموا بتقليد السواد الأعظم، و التشبيه بالغنم و أنّ الشاذ منه للذئب شاهد على ذلك.
[١] أقول: أصل استظهار أنّ الرواية الشاذة مما فيه الريب يعني الشك من قوله: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» غريب، فإنّ الريب كناية عن الفساد، أ لا ترى أنّ كل من يريد المبالغة في حقيقة مرامه و أنّ المطلب عنده يلحق بالبديهي يقول لا ريب في ذلك، يعني أنّ خلافه قطعي البطلان و لا ريب في فساده.
[٢] نهج البلاغة: ٣٩٢.
[٣] سنن ابن ماجة ٢: ١٣٠٣.