حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٠ - إطلاق الحجة على القطع و المراد منه
يعبّر ب: كل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه كما في المتن.
نعم، قد يشكل الأمر بناء على مذهب من يقول بمجعولية الأحكام الوضعية فيما نحن فيه بعد جعل الشارع الظن حجّة، فيقال إذا حصل الظن بخمرية هذا المائع: هذا مظنون الخمرية و كل مظنون الخمرية خمر يعني تنزيلا بحكم الشارع بحجيّة الظن ليترتّب عليه أنّه حرام، مع أنّ موضوع الحرمة في قوله حرّمت عليكم الخمر، هو الخمر الواقعي لا الخمر التنزيلي، فكيف يترتّب عليه الحكم، بل يحتاج إلى جعل حكم آخر للخمر التنزيلي و هو مفقود.
و الجواب: أنّ الجعل المتعلّق بالموضوع كاف في الحكم بترتّب الحكم أيضا، لأنّ معنى جعل الشارع للظنّ المذكور حجّة جعل مظنون الخمرية خمرا واقعيا عنده، فيترتّب عليه حكمه قهرا، و لا يحتاج إلى جعل حكمه ثانيا فتدبّر.
قوله: و هذا بخلاف القطع لأنّه إذا قطع بخمرية شيء [١].
(١) هكذا كان عبارة المتن أوّلا، و لمّا أعاد المصنّف النظر إليها ثانيا التفت إلى أنّ المقصود الأصلي الذي عنون به الكتاب هو القطع المتعلّق بالأحكام لا الموضوعات، أضاف إلى المثال المذكور في الهامش مثالا آخر للقطع المتعلّق بالحكم و صارت عبارة المتن مع العبارة الملحوقة هكذا: لأنّه إذا قطع بوجوب شيء فيقال هذا واجب و كلّ واجب يحرم ضدّه أو تجب مقدّمته، و كذلك العلم بالموضوعات فإذا قطع بخمرية شيء إلى آخره.
قوله: لأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب فلا يطلق على نفس القطع [٢].
[١] فرائد الأصول ١: ٢٩.
[٢] فرائد الأصول ١: ٣٠.