حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٨٣ - أنحاء حكاية الإجماع
أمّا أوّلا: فبالنقض بالمسائل الخلافية بين أصحابنا، و لا ريب أنّ ما سوى واحد من الأقوال خلاف الحق بناء على بطلان التصويب، و مقتضى الوجوه المذكورة وجوب ردعهم، و مجرّد وجود الحق بين الأقوال لا يوجب السكوت عن خطأ الباقين كما لا يخفى.
و أما ثانيا: فلمنع وجوب جميع الألطاف بجميع مراتبها، و القدر المسلّم منه هو تبليغ الأحكام على النحو المتعارف و بقدر الإمكان، فلو منع من ذلك مانع من ظلم الظالمين و تغلّب المتغلّبين لم يقدح في أصل وجوبه، كما أنّ استتار إمامنا الثاني عشر (صلوات اللّه عليه) لأجل المانع المذكور غير مناف لوجوب نصب الإمام (عليه السلام) من باب اللطف، و لا يجب ظهوره و تصرفه بالمعجزة و دفع الظالمين بالقهر و الغلبة بغير الأسباب المتعارفة، و إليه أشار المحقق الطوسي (قدس سره) في التجريد [١] من أنّ وجوده لطف و تصرّفه لطف آخر و عدمه منّا، و كذا ما سيأتي في المتن من كلام المرتضى (قدس سره) في جواب الشيخ (قدس سره) إذا كنّا نحن السبب في استتاره ...، هذا مع أنّ المحقق النراقي (قدس سره) أورد في كتاب العوائد [٢] وجوها في ردّ قاعدة اللطف و جواز التمسك بها في الشرعيات، كلها أو جلّها واردة لا يمكن التفصّي عنها فراجع.
و بالجملة فساد هذه الطريقة في حجية الإجماع من الواضحات و الغرض إشارة إجمالية إليها، و لو ذكر مفاسدها و ما يرد على أدلتهم مفصّلا لطال الكلام بلا طائل و الاشتغال بغيره أهمّ.
[١] تجريد الاعتقاد: ٢٢١.
[٢] عوائد الأيام ٧٠٥- ٧١٠.