حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٨ - إطلاق الحجة على القطع و المراد منه
عليه ظاهرا كذلك يجب تطبيق العمل على القطع ظاهرا، غاية الأمر أنّ الحكم الظاهري هنا مطابق للحكم الواقعي باعتقاد القاطع، بخلاف الظانّ فإنّه يحتمل أن يكون الحكم الواقعي مغايرا للحكم الظاهري، و هذا لا أثر له.
و إن أريد أنّه حجة و وسط بالنسبة إلى الحكم الواقعي ففيه المنع البيّن، لأنّ حكم الحرمة ليس مترتّبا على مظنون الخمرية بل على الخمر الواقعي، و ليس معنى جعل الشارع الظنّ حجة جعل مظنون الخمرية في المثال المذكور خمرا حقيقة، بل فرضا و تنزيلا بحيث لو انكشف خطأ ظنّه انكشف عدم حرمته أيضا واقعا، فلم يثبت حكم الحرمة لمظنون الخمرية حتى يكون الظنّ وسطا.
و إن أردت تعبيرا أوضح في المثال المذكور فقل هكذا: هذا خمر ظنّا و كل خمر ظنّا حرام ظنّا، و من الواضح أنّ الظنّ ليس وسطا هنا للحكم الواقعي، بل موضوع الحكم الواقعي هو الخمر الواقعي، و إن أبيت إلّا أن نقول إنّه صار وسطا باعتبار أخذ وصفه في الوسط فالقطع أيضا كذلك، كأن يقال: هذا خمر قطعا و كل خمر قطعا حرام قطعا، فقد أخذ وصف القطع في الوسط قيدا نظير أخذ الظن في المثال الأوّل.
فإن قلت: نختار الشقّ الثاني و نقول: كون الظنّ وسطا باعتبار أنّه بعد الجعل يصير موضوعا للحكم الظاهري قهرا، بخلاف القطع الذي لا يحتاج إلى الجعل بل لا يمكن فيه الجعل، فلا يتصوّر كونه وسطا بوجه من الوجوه.
قلت أوّلا: نمنع كون إطلاق الحجة على الظنّ باعتبار صيرورته طريقا للحكم الظاهري، بل باعتبار كشفه و إراءته الواقع، و هو بهذه الحيثية يساوي القطع فلا يصحّ كونه وسطا كما مرّ.
و ثانيا: سلّمنا أنّ إطلاق الحجّة عليه باعتبار كونه موضوعا للحكم