حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣١٤ - حجية ظواهر الكتاب و خلاف الأخباريين
في الأخبار مما استشهد به المصنف في الكتاب و غيره مثل رواية الاحتجاج عن أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) في ذيل احتجاجه على زنديق سأله عن آيات متشابهة في القرآن قال: «ثم إنّ اللّه قسّم كلامه ثلاثة أقسام فجعل قسما منه يعرفه العالم و الجاهل، و قسما منه لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه و لطف حسّه و صحّ تميزه ممن شرح اللّه صدره للإسلام، و قسما لا يعلمه إلّا اللّه و ملائكته و الراسخون في العلم، و إنما فعل ذلك لئلّا يدّعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من علم الكتاب ما لم يجعله اللّه لهم و ليقودهم الاضطرار إلى الايتمام بمن ولى أمرهم» الحديث [١] و هذا الحديث شاهد قوي على الجمع بين أخبار الطرفين بما اشتمل عليه مضمونه لو صحّ سنده.
و من هذا القبيل ما رواه في الوسائل في أبواب الأطعمة و الأشربة ما لفظه:
علي بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم و المتشابه نقلا من تفسير النعماني بإسناده الآتي عن علي (عليه السلام) قال: «و أما ما في القرآن تأويله في تنزيله فهو كل آية محكمة نزلت في تحريم شيء من الأمور المتعارفة التي كانت في أيام العرب تأويلها في تنزيلها، فليس يحتاج فيها إلى تفسير أكثر من تأويلها، و ذلك مثل قوله تعالى في التحريم: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ الآية، و قوله تعالى: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ إلى آخره، و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا الآية، إلى قوله: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا و قوله تعالى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، و مثل ذلك في القرآن كثير مما حرم اللّه سبحانه لا يحتاج المستمع له إلى
[١] الوسائل ٢٧: ١٩٤/ أبواب صفات القاضي ب ١٣ ح ٤٤.