حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٧ - القسم الأول ما يعمل لتشخيص مراد المتكلّم
من جهة احتمال خطأ المتكلّم في تأدية مراده أو احتمال أنّ المتكلم أظهر خلاف مراده لمصلحة كالتقية أو اعتمد على البيان المتأخّر عن زمان الخطاب إلى وقت الحاجة لمصلحة لو جوّزناه أو نحو ذلك، و المصنف اقتصر على القسم الأول و لا وجه له، و مرجع القسم الأول إلى احتمال إرادة خلاف الظاهر من اللفظ اعتمادا على القرينة، و مرجع القسم الثاني إلى احتمال كون المراد الواقعي غير الظاهر و إن كان المراد من اللفظ هو الظاهر.
قوله: و مرجع الكل إلى أصالة عدم القرينة الصارفة [١].
(١) قد عرفت أنّ ذلك مرجع القسم الأول من القسمين اللذين ذكرناهما، و أما مرجع القسم الثاني إلى أصالة عدم وجود مصلحة تأخير البيان أو مصلحة إراءة خلاف مراده الواقعي أو أصالة عدم خطأ المتكلم، لكن احتمال الخطأ مرفوع عن ألفاظ الكتاب و السنة و لا ضير، لأنّ حجية هذه الظنون غير مختصّة بألفاظ الكتاب و السنة، مع أنّ احتمال الخطأ يأتي في ألفاظ السنة أيضا بسبب احتمال خطأ الراوي في تأدية مراده مما فهمه من كلام المعصوم (عليه السلام) بناء على جواز النقل بالمعنى كما هو الحق.
و قيل: إنّ وجه إهمال المصنف للقسم الثاني أنّ الظنون المعمولة فيه ليست مستندة إلى اللفظ بل هي من الظواهر المقامية، فإنّ الظاهر من حال المتكلم أنّه بصدد إراءة القضية النفس الأمرية.
و فيه: أنّ القسم الأول أيضا كذلك، فإنّ انفهام كون الظاهر مراد المتكلّم من اللفظ أيضا من جهة ظاهر حال المتكلم العاقل الملتفت و ليس مدلولا للفظ، فإذا أمكن إسناده إلى اللفظ مسامحة أمكن إسناد القسم الثاني أيضا إلى اللفظ
[١] فرائد الأصول ١: ١٣٥.