حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٦ - و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة
الأصولية أو الموضوعات، إلّا أنّهم أجمعوا في الاعتقاديات على عدم التصويب، بل قالوا إنّ المصيب فيها واحد يعني أنّ المصيب قد أدى ما كلّفه اللّه تعالى في الواقع و المخطئ قد خالف تكليفه المجهول له، و إن اختلفوا في معذورية المخطئ و عدمه، فانحصر مورد النزاع في العمليات و القدر المتيقّن من مورد النزاع في العمليات الأحكام الشرعية الفرعية، و أما الأصولية و موضوعات الأحكام فلا نظنّ المصوّبة أن يقولوا فيها بالتصويب، و إن كان مقتضى إطلاق قولهم إنّ حكم اللّه تابع لآراء المجتهدين، و كذا مقتضى أدلّتهم التعميم كما ستعرف إن شاء اللّه تعالى.
ثم إنّهم قيّدوا محلّ النزاع بما إذا لم يكن هناك دليل قطعي من نصّ أو إجماع أو غيرهما و إلّا فالإجماع ثابت على التخطئة، و أنّ المخالف للدليل مخطئ آثم أو غير آثم على الخلاف، فانحصر مورد النزاع في موارد الأدلة الظنية و إن حصل منها القطع اتفاقا، بالنسبة إلى الأحكام الفرعية قطعا و بالنسبة إلى الأحكام الأصولية و الموضوعات الخارجية للأحكام احتمالا.
ثم اعلم أنّ المخطئة قائلون بأنّ للّه في كل واقعة حكما معينا في الواقع أصابه من أصابه و أخطأه من أخطأه، لكنه معذور إذا لم يكن مقصّرا في اجتهاده، و المصوّبة منكرون لهذا المعنى قائلون أنّ الحكم تابع لآراء المجتهدين، و ذلك يتصوّر بوجوه:
الأول: أنّه ليس في الواقع مع قطع النظر عن قيام الأمارة و ظنّ المجتهد على طبقه أو قطعه لو حصل القطع من الأمارة اتفاقا لواحد حكم و لا مقتض للحكم أصلا، و إنّما يتحقّق الحكم بعد فرض تعلّق رأي المجتهد بشيء، فيصير ذلك الشيء بعده حكما له و لمقلّديه.