حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣١ - الكلام في الخنثى
بالإجمال كما في قوله: اجتنب عن النجس المردد بين الإناءين.
و الأظهر في النظر أنّ الحق مع المتوهّم فلا توهّم، لأنّ انضمام كل قيد إلى الكلي يجعله نوعا مغايرا لما قيّد بقيد مغاير للأول، فالغض عن المرأة نوع كلف به الرجال في قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا [١] و الغض عن الرجال نوع آخر كلّفت به النساء في قوله تعالى: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ إلى آخره [٢] كما أنّ الغض عن الأجنبية نوع و الغض عن عورة الأخ المؤمن نوع آخر، و لا يمكن أن يقال: إنّ الواجب مطلق الغض الجامع بينهما، و لا يخفى أن تسمية المصنف العلم بحرمة نظر الخنثى إلى إحدى الطائفتين علما إجماليا تارة و علما تفصيليا أخرى لا تخلو من حزازة، فافهم.
قوله: مع أنّه يمكن إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد و هو تحريم نظر كل إنسان إلى كلّ بالغ لا يماثله [٣].
(١) قد يورد عليه بأنّ عنوان المكلّف به الذي أخذ في لسان الدليل هو الذي يدور الحكم مداره لا ما ينتزع منه و يمكن إرجاع الخطاب إليه.
و يمكن أن يجاب بأنّ مراده انفهام ذلك العنوان العام من نفس الخطابين بعد ملاحظتهما جميعا بالدلالة اللفظية و يكون كل خطاب منهما ناظرا إلى بعض مدلول ذلك العنوان العام و لا إشكال حينئذ، لكن الخطب في الانفهام المذكور على الوجه المزبور و عهدته على مدّعيه.
[١] النور ٢٤: ٣٠.
[٢] النور ٢٤: ٣١.
[٣] فرائد الأصول ١: ٩٩.