حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٩٦ - عدم جواز المخالفة العملية
بضميمة العلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع، كما أنّه في الخبرين المتعارضين كذلك كان يدل أحدهما على وجوب الظهر و الآخر على وجوب الجمعة و علمنا بعدم وجوب كليهما فيحكم بالتعارض بين الخبرين، و حكم المتعارضين التخيير بناء على أنّ الأصل و القاعدة في تلك المسألة يقتضي التخيير على ما هو الحق لا التساقط، و يلزم ذلك حرمة المخالفة القطعية بإعمال الأصلين في الطرفين.
و الجواب عنه من وجوه:
أحدها: ما يظهر من المصنف في آخر رسالة الاستصحاب في مسألة تعارض الاستصحابين و محصّله: أنّ الحكم بالتخيير بعد التعارض إنّما يتم فيما لو كان مقتضى الحجية في كلا المتعارضين موجودا و إنّما منع عن العمل بهما عدم قدرة المكلّف على العمل بهما، فيحكم العقل بالتخيير ليحصل العمل بالحجّة بقدر الإمكان، و ما نحن فيه ليس كذلك لأنّ المانع عن إجراء الأصلين ليس إلّا العلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع و وجوب متابعة ذلك العلم شرعا، فلا يمكن للشارع أن يجعل كلا الأصلين حجة مع حكمه بوجوب متابعة العلم بقوله:
«حتى تعلم أنّه حرام» و قوله (عليه السلام): لكنه تنقضه بيقين آخر في مثال الاستصحابين.
أقول: يرد عليه أنّ ذلك العلم الإجمالي لا أثر له بعد ما ذكرنا من أنّ المراد من العلم المجعول غاية في الرواية هو العلم التفصيلي لا الإجمالي، فمقتضى الحجية في كلا الأصلين موجود.
و ثانيها: ما يظهر من المصنف أيضا في رسالة أصالة البراءة في توجيه وجوب الموافقة القطعية و محصّله: أنّ العمل بالأصلين و كذا العمل بأحدهما