جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥١ - المقدّمة الثالثة
و كيف كان: لا يكون الصوم مشروطاً بأوّل طلوع الفجر؛ لأنّه لم يرد: «إذا طلع الفجر فصم»، بل قال تعالى: «كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ» [١]. فالصوم سنخ واجب يكون مبدؤه طلوع الفجر، فلو كان الصوم مشروطاً بأوّل طلوع الفجر فيلزم أن يكون الصوم و الإمساك بعد طلوع الفجر- و لو زماناً ما- لا من أوّل حقيقي طلوع الفجر [٢]
. ثمّ إنّ هدم أساس ما بنى عليه (قدس سره) يتوقّف على الإشارة الإجمالية إلى موضوع البحث، فإنّه في كلّ باب من تحرير موضوع البحث أوّلًا، ثمّ التكلّم فيه نفياً أو إثباتاً.
فنقول: موضوع البحث في مسألة الترتّب هو الواجبان المضيّقان اللذان يكون أحدهما مهمّاً و الآخر أهمّ و كان عصيان الأهمّ شرطاً للتكليف بالمهمّ، فإن كان الوقت المضروب للإتيان بالأهمّ- مثلًا- من زوال الظهر إلى ساعة، و كان العمل ينطبق على هذا المقدار من الزمان، من دون زيادة و نقيصة، كان الوقت المضروب للمهمّ أيضاً بذلك المقدار، من دون زيادة و نقيصة، و واضح: أنّ العصيان عبارة عن ترك المأمور به في الحدّ المضروب له بلا عذر، و عصيان الشيء إنّما هو بانقضاء مقدار لا يمكن استيفاء تمام العمل فيه، و لا يلزم أن يكون بانقضاء تمام الوقت المضروب له، فأوّل الزوال- مثلًا- ظرف تحقّق الأهمّ، و يكون التكليف به فعلياً، فإن مضى مقدار من الوقت- افرض دقائق بعد الزوال- فعصى و لم يأت بوظيفته بلا عذر فيسقط التكليف
[١]- البقرة (٢): ١٨٧.
[٢]- قلت: لعلّ هذا غير متوجّه على مقال المحقّق النائيني (قدس سره)؛ لأنّه ينادي جهاراً بأنّ زمان الشرط يتّحد مع زمان التكليف و الامتثال، من دون أن يكون تخلّف في البين، فيلتزم بوجوب الصوم من أوّل حقيقي طلوع الفجر، فلاحظ. [المقرّر حفظه اللَّه]