جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤٨ - المقدّمة الثالثة
و يجتمع شرط التكليف، و نفس التكليف، و زمان امتثاله و لا يتوقّف التكليف على سبق تحقّق شرطه آناً ما، كما لا يتوقّف الامتثال على سبق التكليف آناً ما، بل يستحيل التقدّم:
أمّا استحالة تقدّم زمان شرط التكليف على نفس التكليف: فلما عرفت من رجوع كلّ شرط إلى الموضوع، و نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى معلولها، و إن لم يكن من العلّة و المعلول حقيقة، فكما يستحيل تخلّف المعلول عن علّته التكوينية، فكذلك يستحيل تخلّف الحكم عن موضوعه؛ ضرورة أنّه مع التخلّف يلزم أحد أمرين:
إمّا عدم موضوعية ما فرض كونه موضوعاً، و هو خلف، أو تأخّر المعلول عن علّته، و هو محال.
و لذا أبطلنا كلًاّ من الشرط المتقدّم و المتأخّر، و قلنا باعتبار المقارنة الزمانية بين شرط التكليف و التكليف نفسه، و إن تأخّر عنه رتبةً بالبيان المتقدّم.
و أمّا استحالة تأخّر زمان الامتثال عن التكليف: فلأنّ وزان التكليف بالنسبة إلى الامتثال، وزان العلّة التكوينية بالنسبة إلى معلولها، كحركة اليد لحركة المفتاح؛ لأنّ التكليف هو الذي يقتضي الامتثال و يكون محرّكاً.
نعم، يكون بينهما فرق من جهة أنّه لا يتوسّط في سلسلة العلل التكوينية العلم و الإرادة، بل يوجد المعلول بعد علّته التكوينية. و أمّا في المقام: فيتوسّط بين الامتثال و التكليف علم الفاعل بالتكليف و إرادته الامتثال؛ لأنّ مع عدمهما أو عدم واحد منهما يستحيل تحقّق الامتثال، و لكنّه مع ذلك لا يخرج التكليف عن كونه واقعاً في سلسلة العلل، و لا يتفاوت في استحالة التخلّف بين قلّة ما يقع في سلسلة العلّة و كثرته.