جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٨ - المقدّمة السابعة
المقدّمة السابعة:
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا- من أنّ الأحكام المتعلّقة بالطبائع لا تعرّض لها لحال الأفراد بالنظر إلى ذاتها فضلًا عن لحاظها بالنسبة إلى أفراد طبيعة اخرى فلم يكن مفاد المطلق ائت بالمتعلّق- سواء أتيت بمتعلّق الآخر أم لا، بل غاية ما هناك هي أنّ الطبيعة تمام الموضوع للحكم- فنقول:
إنّ الأمر بالشيئين اللذين لا يمكن إتيانهما و جمعهما في الوجود، لا يكون أمراً بغير المقدور؛ و ذلك لأنّه إذا فرض في زمان، تكليف بإنقاذ الغريق، و في نفس ذلك الزمان تكليف آخر بإتيان الصلاة، فكلّ واحد من التكليفين لو لوحظ مستقلًاّ يكون مقدوراً له، و لا يكون قيام التكليفين على الضدّين إلّا كقيام التكليف على الأمرين المتوافقين غير المتزاحمين، في أنّ كلّ واحد حجّة في مفاده، لا في الجمع بينهما، فالأمر المتعلّق بكلّ من المتزاحمين لم يكن أمراً بغير المقدور؛ لعدم المضادّة بينهما في مقام تعلّق التكليف، و المضادّة التي وقعت بينهما إنّما هي لجمعهما في الوجود، و هو غير متعلّق للتكليف.
و توارد الأمرين على موضوعين لا يمكن جمعهما في الوجود و في زمان واحد إنّما يقبح في الخطابات الشخصية، و أمّا في الخطابات القانونية التي تختلف حالات المكلّفين فغير مضرّ بعد اختلاف حالاتهم؛ فربّما كثيراً لا يصادف المكلّف إلّا بواحد منهما، و ربما يتّفق تصادف المكلّف بهما.
و بالجملة: يصحّ توارد الأمرين على عامّة المكلّفين في الخطابات القانونية؛ و منهم المكلّف الواقف أمام المتزاحمين، و لا يستهجن، و الذي يحكم به العقل هو: أنّ