جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤٧ - تفصيل الأعلام الثلاثة في مقدّمة الحرام و ما فيه
أمّا المحقّق الخراساني (قدس سره) فقد فصّل بين ما لا يتمكّن مع إتيان المقدّمة من ترك ذيها، بحيث لم يتخلّل بين المقدّمة و ذيها إرادة الفاعل؛ فقال بحرمة المقدّمة الكذائية، و بين ما إذا كانت المقدّمة بحيث تتخلّل بينها و بين ذيها الإرادة؛ فقال: إنّ وجود المقدّمة و عدمها بالنسبة إلى ذيها سيّان؛ لأنّ الإرادة متخلّلة.
و بعبارة اخرى: فرّق (قدس سره) بين ما تكون المقدّمة من المقدّمات التوليدية التي يقع الحرام بعدها لا محالة من دون تخلّل الإرادة في البين، و بين المقدّمة التي يتخلّل بينها و بين الوصول إلى ذيها الإرادة؛ فقال بحرمة المقدّمة التي تكون من القسم الأوّل، دون ما تكون من القسم الثاني. و أمّا الإرادة المتخلّلة في البين فلا يمكن أن تتعلّق بها الإرادة؛ لأنّها غير اختيارية، و إلّا يلزم التسلسل [١]، انتهى.
و أمّا شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره) فقال ما حاصله: أنّ العناوين المحرّمة على ضربين:
أحدهما: أن يكون العنوان بما هو هو مبغوضاً، من دون تقييده بالاختيار و عدمه، و إن كان له دخل في استحقاق العقاب؛ لأنّه لا عقاب إلّا على الفعل الصادر عن اختيار الفاعل، و ذلك كشرب الخمر.
ثانيهما: أن تكون للإرادة دخالة في مبغوضيته، بحيث لو صدر عن غير اختيار لم يكن مبغوضاً و منافياً لغرض المولى، و ذلك كالإفطار في نهار شهر رمضان لمن كان حاضراً و سالماً.
و علّة الحرام في القسم الأوّل هي المقدّمات الخارجية، و لا مدخلية للإرادة في ذلك، بل هي علّة لوجود علّة الحرام. و أمّا في القسم الثاني فتكون الإرادة من أجزاء العلّة التامّة.
[١]- كفاية الاصول: ١٥٩.