جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤ - منها تقسيمها إلى الداخلية و الخارجية
فكلّ واحد منهم مقدّمة، و يتوقّف عليه عنوان الفوج بالاستقلال، و لا يكون الاثنان منهم أو الثلاثة و هكذا مقدّمة، و لا فيها ملاك الإرادة الغيرية. فهناك إرادة نفسية واحدة متعلّقة بفوج من العسكر، و إرادات غيرية متعلّقات بعدد الأفراد.
و بالجملة: هاهنا أمران:
أحدهما: الفوج من العسكر الذي يراه والي الأمر فاتحاً للبلد، ففيه ملاك الإرادة النفسية لا غير.
ثانيهما: كلّ واحدٍ واحدٍ من الفوج و في كلّ واحد منهم- لتوقّف الفوج عليه- ملاك الإرادة الغيرية.
و أمّا في الاثنين منهم أو الثلاثة منهم و هكذا سائر التركيبات الاعتبارية فليس فيها ملاك الإرادة؛ لا النفسي منها، و هو واضح، و لا الغيري؛ لعدم توقّف الفوج عليها زائداً على توقّفه على كلّ واحد منهم.
و لا يخفى: أنّ الغرض في المركّبات الاعتبارية قائم بالمجموع الخارجي- كالفوج من العسكر في المثال المذكور- لا بالاعتبار الذهني، و لا بكلّ فردٍ فردٍ من أفراد العسكر في المثال؛ فيكون متعلّق الغرض مقدّماً على لحاظ الوحدة، و على الأمر المتعلّق به. هذا في المركّبات الاعتبارية.
و أوضح من ذلك المركّبات الصناعية التي لها وحدة عرفية و تركّب صناعي، كالمسجد و البيت و نحوهما. فإذا كان الغرض قائماً بمركّب صناعي، كالمسجد بلحاظ ما ورد مثلًا:
«أنّ من بنى مسجداً كمفحص قطاة بنى اللَّه له بيتاً في الجنّة»
[١]،
[١]- الفقيه ١: ١٥٢/ ٧٠٤، وسائل الشيعة ٥: ٢٠٤، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المسجد، الباب ٨، الحديث ٢.