جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣ - منها تقسيمها إلى الداخلية و الخارجية
و بعبارة اخرى: المركّب الاعتباري هو ما يكون تركّبه و وحدته بحسب الاعتبار، كالفوج من العَسكر و العشرة، و منه الماهيات الاختراعية، كالصلاة و الصوم و الحجّ و نحوها؛ فإنّها مركّبات اعتبارية جعلية.
و ذلك لأنّ الفوج من العسكر ألفاً أو عشرة آلاف- مثلًا- إنّما هو بحسب الجعل و الاعتبار. و العشرة مع قطع النظر عن اعتبار الوحدة ليست إلّا الوحدات المستقلّات. و هكذا الأمر في الصلاة و الصوم و الحجّ و غيرها من الماهيات المخترعة؛ فإنّ الوحدة فيها ليست إلّا بحسب الجعل و الاعتبار، و مع قطع النظر عن الاعتبار فهي وحدات عديدة مستقلّة.
ثمّ إنّ الغرض قد يكون قائماً بوجود كلّ واحد من أشخاص أو أشياء مستقلّة، من غير ارتباط بين الوحدات، كمن كان له عدّة أصدقاء يشتاق لقاء كلّ واحد منهم مستقلًاّ، من غير ارتباط بعضهم ببعضٍ، فعند تصوّر كلّ واحد يريد لقاءه بإرادة مستقلّة. فقد لا يكون اجتماعهم مورداً لعلاقته و إرادته، بل ربّما يكون اجتماعهم مبغوضاً عنده.
و قد يكون قائماً بالمجموع لا بالأفراد، كمن يريد فتح بلد لا يمكن فتحه إلّا بفوج من العسكر، فعند ذلك لا يكون كلّ واحد منه مراداً له و لا متعلّقاً لغرضه، بل الغرض إنّما يكون قائماً بالفوج، فيتصوّره و يشتاقه و يريد إحضاره. ففي هذا اللحاظ تكون الآحاد مندكّة فانية في الفوج، و لا يكون كلّ واحد مشتاقاً إليه، و لا تتعلّق به إرادة نفسية؛ لفرض عدم حصول الغرض به.
نعم، لو تصوّر كلّ واحدٍ واحدٍ من العسكر و رأى توقّف الفوج على وجود كلّ واحد منهم، أراده لأجل غيره لا لنفسه؛ ففي كلّ واحد منهم ملاك الغيرية لا النفسية، كما أنّ في الفوج ملاك النفسية لا الغيرية.