جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٥ - منها تقسيمها إلى الداخلية و الخارجية
فيلاحظ أوّلًا عنوان المسجد، و في ذلك اللحاظ لا تكون أجزاء المسجد- من الأخشاب و الأحجار و اللبنات و غيرها- ملحوظة، بل مُندكّة فيه. فالمسجد متعلّق لإرادته النفسية، و ليس فيه ملاك الإرادة الغيرية.
نعم إذا رأى توقّف تحقّق المسجد في الخارج على كلّ من الأحجار و اللبنات و الأخشاب و غيرها، يريدها لأجل بناء المسجد، و يكون فيها ملاك الغيرية لا النفسية.
و بالجملة: في المسجد- مثلًا- ملاك النفسية، فيريده مستقلًاّ و في كلّ واحد من أجزائه ملاك الغيرية، فيريدها لأجل تحصيل المسجد. فعند إرادة بناء المسجد تحصل له إرادات كثيرة بعدد الأحجار و اللبنات و الأخشاب و غيرها.
نعم، لم تكن تلك الإرادات أصلية مستقلّة بنفسها، بل غيرية بلحاظ توقّف بناء المسجد على وضع كلّ واحد من الأحجار و اللبنات و الأخشاب و غيرها على وضع مخصوص و كيفية خاصّة.
فقد ظهر لك: عدم اجتماع المثلين في المركّبات الاعتبارية و الصناعية؛ لأنّ الواجب نفساً و ما تعلّق به الإرادة النفسية هو المجموع المركّب، و الواجب مقدّمةً، و ما تعلّق به الإرادة الغيرية هو كلّ واحدٍ واحدٍ من الأجزاء.
هذا ما يقتضيه الوجدان في المركّبات الاعتبارية و الصناعية، و هو أصدق شاهدٍ و دليل في أمثال هذه المباحث.
إذا عرفت كيفية تعلّق الإرادة الفاعلية في المركّبات الاعتبارية و الصناعية، يظهر لك حال الإرادة الآمرية؛ لأنّ الكلام فيها هو الكلام فيها؛ لأنّ الإرادة المتعلّقة بما له وحدة اعتبارية في المركّب الاعتباري- كالصلاة مثلًا- أو وحدة صناعية في المركّب الصناعي- كالمسجد- ملازمة لإرادة ما يراه مقدّمة، و هي كلّ واحدٍ واحدٍ