جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٧ - آراء القوم في كيفية الثواب و العقاب الاخرويين
فلو تمّت المَزعمة فيشكل الأمر في باب الشفاعة و التوبة حسبما يتراءى منهما؛ لأنّه على تلك المزعمة لم يكن رفع العذاب بمجرّد التماس الشفيع و التوبة، بل لا بدّ من توقّف المشفوع له في عوالم البرزخ و القيامة ليصفو حتّى يتّحد مع نور الشفيع.
و قد ورد في بعض الروايات: أنّ بعض المنتحلين بالإسلام يدخلون جهنّم لنسيانهم اسم النبي الأعظم، (صلوات اللَّه عليه).
فإذن: لا بدّ للإنسان الخبير من مراعاة أحواله و أعماله و ممارسته لدفع الرذائل و القبائح عن ساحة نفسه، و تحلّيها بالفضائل و المكارم، و دوام الذكر و المراقبة الشديدة في جميع حالاته، و ممارسته و حفظه بالمتكرّرات بحيث لا يخلو عن ذكر اللَّه في آناء ليله و أطراف نهاره، لئلّا ينساه في العقبات و الضغطات.
و لعلّ تكرّر العبادات و الفرائض و النوافل لأجل رسوخ العبودية و الملكات و المكارم و الأخلاق في النفس، لئلّا يزول عنها في تلك المواقف.
هذا إجمال مقالهم في هذا المضمار، و من أراد تفصيل الأمر فليطلب مظانّه.
فإذا لم يكن لنا دليل ينفي ما ذكر، و احتمل كون الأمر في المستقبل كذلك، فلا بدّ للإنسان من المواظبة الكاملة و المراقبة الشديدة لدفع الرذائل و الصفات السيّئة عن ساحة وجوده، و تصفية النفس عن الرذائل و تحليتها بالفضائل.
و واضح: أنّ ذلك في الشباب أسهل منه في حالة الكِبر و الشيخوخة؛ لعدم رسوخ الرذائل في النفس بعدُ و قوّة الشباب. فإذا هَرِم و صار شيخاً تضعف قواه و قد حصدت الرذائل عروقاً في جميع نواحي النفس؛ و لذا تكون التوبة و الرجوع إلى اللَّه تعالى عند الهرم و الشيخوخة من أشقّ الأعمال، بل ربّما ينجرّ الأمر إلى خروج الروح من البدن بلا توبة و استغفار، عصمنا اللَّه تعالى و إيّاكم من الزلّات و وساوس الشيطان في جميع الحالات؛ لا سيّما عند خروج الروح و الانتقال إلى