تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤١ - فى الفرق بين حكم العقل المستقل و حكم العقل غير المستقل
فنقول: ان الحكم الشرعى الفلانى (١) ثبت سابقا (٢) و لم يعلم ارتفاعه، و كلما كان كذلك (٣)
انما يحكم بثبوت التلازم بين وجوب الشىء و وجوب ما يتوقف عليه، و يحكم بالحكم الادراكى أن طالب الشىء طالب لمقدماته، و من المعلوم انه لا يمكن التوصل بهذا الحكم الكلى الى وجوب الوضوء مثلا الا بعد اثبات وجوب الصلاة.
«الفرق بين حكم العقل المستقل و حكم العقل غير المستقل»
ان المراد بالعقل المستقل هو ان يكون كلتا مقدمتيه «الصغرى و الكبرى عقليتين» كقولنا: «العدل يحسن فعله عقلا و كلما يحسن فعله عقلا يحسن فعله شرعا» بلا حاجة الى ضميمة مقدمة أخرى غير عقلية، و المراد بالعقل غير المستقل انه لا يتوصل به فقط الى الحكم الشرعى، بل يحتاج فى التوصل به الى ضم مقدمة أخرى غير حكم العقل، و ان كان مستقلا فيما يحكم به.
و الحاصل: ان فى حكم العقل غير المستقل لا بد أن يكون احدى مقدمتيه، و هى الصغرى شرعية كقولنا: هذا الفعل واجب شرعا و كل فعل واجب شرعا يلزمه عقلا وجوب مقدمته شرعا فالكبرى عقلية و هى عبارة عن الحكم بالملازمة بين وجوب ذى المقدمة و المقدمة فالمدار فى المستقل على كون مجموع المقدمتين عقليا، و فى غير المستقل على كون احدى المقدمتين شرعية.
(١) كوجوب صلاة الجمعة.
(٢) بحكم الشرع فهذه صغرى القياس، و هى مقدمة شرعية.
(٣) اى ثبت سابقا و شك فى ارتفاعه.