تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٧ - فى ادلة وجوب الفحص قبل العمل بالبراءة
لوجوب تحصيل العلم لحكم (١) العقل بوجوب التحرز عن مضرة العقاب مثل قوله (صلى اللّه عليه و آله) فيمن غسل مجدورا (٢) اصابته جنابة، فكز (٣) فمات «قتلوه قتلهم اللّه أ لا (٤) سألوا ألا يمموه» و قوله (ع) لمن أطال الجلوس فى بيت الخلاء لاستماع
و الفحص عنها، و عدم جواز الرجوع الى اصالة البراءة قبل الفحص اذ لو كان الرجوع اليها جائزا لا يكون مؤاخذة الجهال، و الذم بارتكاب المعاصى المجهولة أمرا جائزا على الشارع.
(١) و هذا اشارة الى أن الملازمة الموجودة بين مؤاخذة الجهال بارتكابهم المعاصى المجهولة و بين وجوب الفحص، و تحصيل العلم بالاحكام ملازمة عقلية، فان الاخبار المذكورة دلت على وجوب تحصيل العلم بالاحكام بالدلالة الالتزامية العقلية اذ هى دلت بالمطابقة على مذمة الجهال و عقابهم على الواقع المجهول، و العقل يدل على وجوب التحرز عن العقاب، و هو لا يكون إلّا بالفحص و تعلم الاحكام فوجوب تعلم الاحكام مستفاد من الاخبار بضميمة حكم العقل اليها. و هو معنى الدلالة الالتزامية العقلية.
(٢) اى من كان مبتلى بالامراض الجلدية الذى صار مجنبا.
(٣) الكز من الكزاز بالكاف المضمومة، و الزاءين المعجمتين داء يتولد من شدة البرد.
(٤) اى لما ذا لم يسألوا حكمه، و لما ذا لم ييمموه، و تقريب الاستدلال بها ان الرسول (ص) ذمهم على جهلهم، و عدم سؤالهم فهى دلت على وجوب الفحص و السؤال عن الاحكام الشرعية للعلم بها.