تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٨ - كلامنا مع سيدنا الاستاذ دام ظله
شىء يكون موجبا للضرر فلا يرفعه لان المكلف لا يكون ملزما على ارتكابه بل العبد باختياره و ارادته يرتكبه، فيكون الضرر مستندا اليه لا الى الترخيص المجعول من قبل الشارع، و هذا الذى ذكرناه هو مختار الاستاذ الاعظم [١].
و اورد عليه سيدنا الاستاذ [٢] بأنه لو رخص الوالد ولده أن يصعد الى السطح، و يلعب فصعد الولد، و ألقى نفسه من الشاهق، و تلف يصدق فى العرف ان الترخيص صار سببا للهلاكة.
أقول: ان هذا انما يصدق بالنسبة الى ولده غير المميز الذى لا يميز الضرر عن غيره، و اما لو كان الولد كبيرا بحيث يشخص الضرر عن غيره فألقى نفسه عن شاهق باختياره و ارادته فيكون الضرر مستندا اليه، لا الى من رخصه الصعود الى السطح.
[التنبيه الثانى أنه ذكر شيخنا الاعظم «(قدس سره)» ان كثرة التخصيصات الواردة على قاعدة لا ضرر موهنة للتمسك بها]
التنبيه الثانى: أنه ذكر شيخنا الاعظم «(قدس سره)» ان كثرة التخصيصات الواردة على قاعدة لا ضرر موهنة للتمسك بها، فان الاحكام المجعولة فى باب الضمانات و الحدود و الديات و القصاص و التعزيرات كلها ضررية، و كذلك تشريع الخمس، و الزكاة و الجهاد ضررى، و كذا الحكم بنجاسة الملاقى فيما كان مسقطا لماليته، كما اذا وقعت النجاسة على زيت، او مرق فما خرج من تحت القاعدة اكثر مما بقى تحتها، و الالتزام بتخصيص المذكورات، و خروجها عن تحت القاعدة مستلزم لتخصيص الاكثر المستهجن فلا بد من الالتزام بعدم شمولها لهذه الموارد فرارا من محذور
[١] مصباح الاصول ج ٢ ص ٥٣٣.
[٢] آراؤنا ج ٢.