تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٢ - قال سيدنا الاستاذ ان الحديث دال على الحرمة التكليفية
(الاحتمال الاول): أن يكون الكلام نفيا اريد به النهى بمنزلة قوله تعالى: «لا رفث و لا فسوق و لا جدال»، و على هذا يكون معنى الجملتين حرمة الاضرار بالغير، و حرمة التصدى بالاضرار اى حرمة القيام مقام الاضرار. و هذا الاحتمال هو ما اختاره شيخ الشريعة الاصفهانى (قدس سره) و سيدنا الاستاذ (دام ظله)، و قد ذكر شيخ الشريعة وجوها عديدة تبلغ تسعة وجوه لاثبات دعواه و نحن تركنا ذكرها مراعيا للاختصار.
و اورد عليه الاستاذ الاعظم [١] (قدس سره): بأن هذا الاحتمال و ان كان ممكنا فى نفسه إلّا انه لا يمكن الالتزام به فى المقام لان حمل النفى على النهى يتوقف على وجود قرينة صارفة عن ظهور الجملة فى كونها خبرية، كما هى ثابتة فى قوله تعالى: «لا رفث و لا فسوق» فان العلم بوجود هذه الامور فى الخارج مع العلم بعدم جواز الكذب على اللّه سبحانه و تعالى قرينة قطعية على ارادة النهى.
و اما فى المقام فلا موجب لرفع اليد عن الظهور، و حمل النفى على النهى و ذلك لامكان حمل القضية على الخبرية، و هو الاخبار عن نفى الحكم الضررى فى الشريعة.
و قال فى التنبيه الاول: انه لا يستفاد من قوله (ص) «لا ضرر» حرمة الاضرار بالغير و لا حرمة الاضرار بالنفس بل يمكن استفادة حرمة الاضرار من قوله (ص) «لا ضرار» بتقريب ان المراد من النفى فى هذه الفقرة هو النهى، كما فى قوله تعالى: «لا رفث و لا فسوق و لا جدال» لان الضرار امر خارجى، و هو كون الشخص فى
[١] مصباح الاصول ج ٢ ص ٥٢٩- ٥٣٤.