تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٥ - فى اعتبار الفحص فى الرجوع الى البراءة و عدمه
فى ايصال الاحكام الى عباده بل بيانها انما يكون بالطرق المتعارفة الجارية بين العقلاء و جعلها بمرأى و مسمع من العبد، و المفروض انه جعلها فى مرآه و مسمعه، و انما التقصير من العبد فهو يستحق العقاب.
و اما عدم اعتباره فى جريان الثانية و هى البراءة الشرعية فلإطلاق ادلتها، و ما ذكر من التفصيلين خلاف اطلاق ادلتها، هذا تمام الكلام فى الشبهات الموضوعية.
و اما الشبهات الحكمية فقال شيخنا الاعظم (قدس سره) ان جريان اصالة البراءة فيها ليس له إلّا شرط واحد، و هو الفحص عن الادلة الشرعية.
و تحقيق الحال فى المقام يقتضى ان يقع الكلام هنا فى جهات:
الاولى: فى وجوب الفحص و عدمه.
الثانية: فى بيان مقدار الفحص بعد الفراغ عن اصل وجوبه.
الثالثة: فى استحقاق التارك للفحص العقاب، و عدمه.
الرابعة: فى صحة العمل المأتى به قبل الفحص، و عدمه.
اما الجهة الاولى و هى البحث عن وجوب الفحص و عدمه فقد استدل لاعتبار الفحص فى الرجوع الى اصالة البراءة بامور:
الاول: الاجماع.
و فيه: ان اتفاق العلماء على وجوب الفحص فى الشبهات الحكمية امر لا ينكر، و ليس هذا من الاجماع المنقول بخبر الواحد كى يشكل فى حجيته من هذه الناحية إلّا انه ليس اجماعا تعبديا