تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٩ - مناقشة سيدنا الاستاذ على الاستدلال بالآيات و الروايات على وجوب الفحص
المخالفة اذا كانت عن جهل، سواء كان متصديا للفحص عن الحكم الشرعى أم لا؟ كما هو مقتضى اطلاق ادلة البراءة، فلا يحكم العقل بوجوب الفحص كى يكون مقيدا لاطلاق ادلة البراءة، و هذا الجواب موجود فى كلمات سيدنا الاستاذ دام ظله [١].
لكن يمكن الجواب عنه: بان عدم حكم العقل بوجوب الفحص و عدم العقاب على تركه انما يتم بناء على تمامية الاطلاق كى يكون بيانا من الشارع على عدم عقابه على ترك الفحص، و مع هذا الحكم العقلى الذى هو بمنزلة القرينة المتصلة لا ينعقد الاطلاق كى يكون رافعا لموضوع العقل.
الرابع: الآيات و الروايات الدالة على وجوب التعلم، اما من الآيات فقوله تعالى: «فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون» [٢].
و اما من الروايات: فما ورد فى تفسير قوله تعالى: «فلله الحجة البالغة» من انه يقال: للعبد يوم القيامة هل علمت؟ فان قال نعم قيل له فهلا عملت؟ و ان قال لا قيل له فهلا تعلمت حتى تعمل [٣].
تقريب الاستدلال بهما هو انه لو جاز الرجوع الى الاصول النافية قبل الفحص و التعلم لم يجب عليه سؤال اهل العلم، كما هو مقتضى الآية الشريفة، و لم يتوجه العقاب الى من ترك التعلم، كما هو مفاد الرواية.
و قال الاستاذ الاعظم [٤] و سيدنا الاستاذ [٥] ان هذا الاستدلال تام،
[١] آراؤنا ج ٢ ص ٣٠١.
[٢] الانعام: الآية ص ١٤٩.
[٣] تفسير البرهان ص ٥٦٠ ح ٢.
[٤] مصباح الأصول) ج ٢ ص ٤٩٣.
[٥] آراؤنا ج ٢ ص ٣٠١.