تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٤ - تحقيقاتنا فى أن الاستصحاب مسألة اصولية او قاعدة فقهية
الرابع: (١) ان المناط فى اعتبار الاستصحاب على القول بكونه
فينطبق عليه ما هو المعيار فى القاعدة الفقهية، و اما الاستصحاب الجارى فى الشبهات الحكمية على تقدير تسليم جريانه فيها يكون داخلا فى المسألة الاصولية، و لا مانع من أن يكون الاستصحاب قاعدة فقهية من جهة، و مسألة اصولية من جهة أخرى بان يكون ذا جهتين: من حيث انه يكون توسيطا فى استنباط الاحكام الكلية يدخل فى المسألة الاصولية اذ بعد تحقق اليقين السابق و الشك اللاحق من المجتهد بالنسبة الى حكم شرعى كلى كنجاسة الماء المتمم كرا يستصحب هذا الحكم الكلى، و يفتى بنجاسة كل ماء متمم كرا، و من جهة كونه حجة فى الاحكام الجزئية، و الموضوعات الخارجية يدخل فى القاعدة الفقهية، و ليس هذا من استعمال اللفظ فى معنيين مشتركين، بل من باب شمول اطلاق قوله (عليه السلام): «لا ينقض اليقين بالشك» فان اطلاقه يشمل لليقين و الشك المتعلقين بالاحكام الكلية، و اليقين و الشك المتعلقين بالموضوعات الخارجية، كما ان اطلاق دليل حجية خبر الواحد يشمل الخبر المتعلق بالاحكام، و الخبر المتعلق بالموضوعات مع ان حجية الخبر الواحد المتعلق بالاحكام مسألة اصولية، و المتعلق بالموضوعات قاعدة فقهية، فتأمل كى تعرف.
[الامر الرابع المناط فى اعتبار الاستصحاب]
(١) وقع الكلام فيما بينهم فى أن الاستصحاب منوط بالظن النوعى، او الشخصى، او مقيد بعدم قيام الظن على الخلاف، او لا يكون منوطا بحصول الظن بالوفاق، فانه حجة و لو مع حصول الظن بالخلاف».