تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥ - ما ذكره المحقق الاصفهانى فى جريان استصحاب وجوب الاجزاء الميسورة و جوابنا عنه
المذكور مستلزم لان لا تشمل الرواية موردها، اذ المسئول عنه فى الرواية هو وجوب تكرار الحج و عدمه، و هو يناسب ان يكون المراد بالشىء الكلى ذا الافراد، و نحن نذكر متن الرواية كى يتضح الحال.
و هو انه خطب رسول اللّه (ص) فقال: ان اللّه كتب عليكم الحج، فقام عكاشة او سراقة بن مالك فقال: فى كل عام يا رسول اللّه، فأعرض عنه حتى اعاد مرتين، او ثلاثا فقال: ويحك، و ما يؤمنك أن أقول: نعم، و اللّه لو قلت: نعم لوجب، و لو وجب ما استطعتم الى أن قال: «فاذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم ...» [١]
و أنت ترى ان فى مورد الرواية لا يكون المأمور به مركبا ذا أجزاء، بل يكون كليا ذا أفراد فاذا حمل كلمة «شىء» على المركب ذى الاجزاء يلزم منه اخراج المورد عن تحت الرواية، و هو كما ترى، و لاجل ذلك ذهب البعض الى اجمال الرواية، او حمل كلمة «من» على معنى الباء، او كونها بيانية.
الاحتمال الثانى: أن تكون كلمة «ما» موصولة، كما كانت فى الاحتمال الاول، و تكون كلمة «من» بيانية، و على هذا يكون معنى الرواية أنه «اذا أمرتكم بطبيعة المأمور به فأتوا به ما استطعتم من أفرادها» و على هذا الاحتمال تكون الرواية اجنبية عن المقام، و لا تصلح أن تكون دليلا على قاعدة الميسور. اضف اليه: انه لا ينطبق ايضا على مورد الرواية، اذ يكون معناها بناء على هذا
[١] درر اللئالى ص ٤٨.