تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٧ - فى استحقاق تارك الفحص للعقاب و عدمه
و اما فى صحة العمل الذى اخذ فيه بالبراءة. اما العقاب فالمشهور انه (١) على مخالفة الواقع لو اتفقت فاذا شرب العصير العنبى من غير فحص عن حكمه فان لم يتفق كونه حراما واقعا فلا عقاب، و لو اتفقت حرمته كان العقاب على شرب العصير، لا على ترك التعلم، اما الاول (٢) فلعدم المقتضى للمؤاخذة عدا ما يتخيل من ظهور ادلة وجوب الفحص، و طلب تحصيل العلم فى (٣) الوجوب النفسى، و هو (٤) مدفوع بان المستفاد من ادلته بعد التأمل انما هو وجوب الفحص لئلا يقع فى مخالفة الواقع (٥) كما لا يخفى.
و ما يتخيل من قبح التجرى (٦) بناء على ان الاقدام على ما لا يؤمن
من دون فحص عن ادلة الاحكام.
(١) اى العقاب.
(٢) و هو عدم العقاب لو لم يتفق كونه حراما.
(٣) متعلق بقوله: «ظهور ادلة ...» اى لا دليل على استحقاق عقاب من تمسك بالبراءة بلا فحص الا تخيل ان ادلة وجوب الفحص، و كذا ادلة وجوب طلب تحصيل العلم ظاهرة فى الوجوب النفسى فيكون الفحص واجبا نفسيا بحيث يعاقب تاركه.
(٤) اى ما يتخيل.
(٥) و حاصله: ان الفحص ليس واجبا نفسيا بل انما هو واجب لاجل حفظ المكلف عن الوقوع فى مخالفة الواقع فالعقاب انما هو على مخالفة الواقع لو اتفقت لا على ترك الفحص.
(٦) توضيح ما يتخيل هو ان الاقدام على ارتكاب ما يحتمل حرمته تمسكا بالبراءة من دون فحص اقدام على محتمل الضرر، و هو مصداق للتجرى فيكون قبيحا كالاقدام على معلوم الضرر.