تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦ - ما ذكره المحقق الاصفهانى فى جريان استصحاب وجوب الاجزاء الميسورة و جوابنا عنه
الاحتمال وجوب الاتيان بما هو مقدور من أفراد الحج فى كل سنة، و هو لا يلتزم به عند الاصحاب، بل خلاف ظاهر نفس الرواية الدالة على عدم وجوبه فى كل سنة.
الاحتمال الثالث: ان تكون كلمة «ما» مصدرية و كلمة «من» زائدة، او تكون للتعدية بمعنى الباء، فيكون حاصل المعنى «اذا أمرتكم بشىء فأتوا به حين استطاعتكم» فتكون الرواية على هذا فى مقام بيان اشتراط التكليف بالقدرة، و اجنبية عن المقام.
فتلخص من جميع ذكرناه: عدم تمامية الاستدلال بالرواية الاولى على قاعدة الميسور.
الرواية الثانية: هى المرسلة المحكية عن عوالى اللئالى ايضا عن امير المؤمنين (ع) انه قال: «ما لا يدرك كله لا يترك كله» و فى هذه الرواية ايضا يتكلم تارة من جهة السند، و أخرى من جهة الدلالة. اما من جهة السند فكما ترى انها مرسلة، و اما من جهة الدلالة فتقريب الاستدلال بها على قاعدة الميسور يتوقف على أن يكون معنى الرواية انه اذا تعذر الاتيان بالمجموع لا يترك الجميع بل يجب الاتيان بغير المتعذر بأن يكون المراد من لفظ «كل» فى قوله: «ما لا يدرك كله» العموم المجموعى، و ان يكون المراد منه فى قوله: «لا يترك كله العموم الاستغراقى» و هذا المعنى يشمل الكلى الذى له افراد متعددة تعذر الجمع بينها، و الكل الذى له اجزاء قد تعذر بعضها.
و قد استشكل فى دلالة هذه الرواية بوجوه:
الاول: ان جملة «لا يترك» خبرية لا تفيد الا الرجحان و لا تدل