تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٠ - هل الاستصحاب من المسائل الاصولية او من القواعد الفقهية
المسألة الاصولية اختصاص اجرائها بالمجتهد، و عدم انتفاع المقلد منها، كما ان نتيجة المسألة الاصولية انما تنفع المجتهد و لا حظّ للمقلد فيها، و من هنا ليس للمجتهد الفتوى بمضمون النتيجة و لا يجوز له أن يفتى فى الرسائل العملية بحجية خبر الواحد القائم على الاحكام الشرعية لان تطبيق النتيجة على الخارجيات ليس بيد المقلد، بل هو وظيفة المجتهد.
و الحاصل: ان كلما عجز المقلد من اجرائه، و لم ينتفع من نتيجته فهى مسألة اصولية.
و اما القاعدة الفقهية فهى جارية فى حق المقلد، و هو قادر على اجرائها، و كذا نتيجتها تنفع المقلد و من هذا يظهر لك وجه الفرق بين الاستصحاب، و قاعدة نفى الضرر، و الحرج فان اجراء الاستصحاب فى مورده مشروط بالفحص عن حال الادلة، و هو من وظيفة المجتهد بخلاف نفى الضرر، و الحرج فان اجرائهما فى مورديهما غير مشروط بالفحص، بل بعد تعيين مواردهما، و تحديد حدودهما من طرف المجتهد يرجع اليهما المقلد فى الموارد الجزئية، كغيرهما من الاحكام الفرعية، و لا تكون القاعدتان بعد اعلام المجتهد الا كوجوب الصلاة و الصوم. اذا عرفت هذا الفرق بين المسألة الاصولية، و القاعدة الفقهية فاعلم: أن الاستصحاب جريانه مشروط بالفحص الذى لا يتمكن منه الا المجتهد، فلا يتمكن المكلف من اجرائه هذا من ناحية، و من ناحية أخرى ان المقلد لا يجوز له أن يفتى بمضمون الاستصحاب، فيظهر من هذا ان الاستصحاب لا يكون من القواعد الفقهية، بل هو من