تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٤ - فى جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى المستند الى الحكم العقلى و عدمه
بالدليل العقلى (١)، و لم اجد من فصل بينهما (٢) إلّا أن فى تحقق الاستصحاب مع ثبوت الحكم (٣) بالدليل العقلى، و هو الحكم العقلى المتوصل به الى حكم شرعى (٤) تاملا نظرا الى أن الاحكام العقلية كلها مبينة مفصلة من حيث مناط الحكم الشرعى (٥)، و الشك فى بقاء المستصحب (٦) و عدمه لا بد و أن يرجع الى الشك فى
(١) كما حكم العقل بقبح التصرف فى مال الغير و حرمته، ثم يشك فى بقاء القبح و الحرمة لاحتمال كونه منتقلا الى المتصرف.
(٢) بان يلتزم بحجية الاستصحاب فيما كان المستصحب ثابتا بالدليل الشرعى، دون ما كان ثابتا بالدليل العقلى، او بالعكس.
(٣) اى مع ثبوت الحكم الشرعى.
(٤) ظاهر هذا الكلام ان غرض المصنف و غيره هو جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى المستكشف من حكم العقل بقاعدة التلازم لان الاستصحاب فى نفس حكم العقل مما لا يتعقل له معنى قطعا لان الشك فى الحكم للحاكم مما لا يتعقل أصلا
(٥) اى العقل انما يكشف عن حكم شرعى بعد كون مناط الحكم المذكور واضحا عند العقل فما لم يكن مناط الحكم الشرعى من المصلحة و المفسدة واضحا عنده لا يحكم على حكم اصلا، فانه يحكم بقبح الكذب، و يكشف بالتلازم عن حرمته اذا ثبت عنده أن مناط الحرمة للكذب هو كونه مضرا، مثلا، و هذا المناط موجود فى هذا الكذب فما لم يحرز المناط المذكور لم يحكم بقبحه و حرمته.
(٦) الذى كشف العقل عن ثبوته بالملازمة.