تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٩ - ذكر الفاضل التونى شروطا آخر لجريان البراءة
الزامى من جهة أخرى، و مثل له بما اذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين فان جريان البراءة عن وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين مستلزم لوجوب الاجتناب عن الآخر.
ثانيها: أن لا يكون جريانها موجبا للضرر على مسلم او من بحكمه، و مثل له بما لو فتح انسان قفس طائر، فان اجراء البراءة عن ضمانه يوجب الضرر على مالكه.
و ثالثها: أن لا يكون مجرى البراءة جزءا للعبادة المركبة، و ذكر فى وجهه أن المثبت لاجزاء العبادة هو النص، فيكون نفى ما هو لم يرد نص فيه بالنص، لا باصالة البراءة.
اما الشرط الاول فاجاب عنه بما ملخصه: ان كان المقصود من ثبوت حكم شرعى من جهة أخرى أن يثبت بالاصل موضوع لحكم شرعى، كما فى مثال الحج، و مثال عدم بلوغ الماء الملاقى للنجاسة كرا، فهذا مما لا يمنع من جريان الاصل، بل يجرى، و يثبت به الموضوع، كاصالة عدم الدين فانها تجرى، و يثبت بها موضوع وجوب الحج، و كاصالة عدم بلوغ الماء كرا، فانها تجرى، و تثبت بها القلة التى هى موضوع للانفعال.
و ان كان المقصود منه ان يثبت اللازم الواقعى لمجرى الاصل، كما فى مثال الإناءين المشتبهين، و مثال عدم تقدم الكرية على ملاقاة النجاسة، فهذا مما لا يثبته الاصل كى يمنع عن جريانه فان اصالة عدم وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين لا تثبت وجوب الاجتناب عن الاناء الآخر، بل عدم الجريان فيه، و فى مثال عدم تقدم الكرية مستند الى المعارضة بين الاصلين.