تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٦ - فى خروج الاستصحاب العدمى عن محل النزاع و عدمه
و مما يشهد بعدم الاتفاق فى العدميات اختلافهم (١) فى أن النافى (٢)
افادته الظن فمن جريان استصحاب عدم الشىء يحصل الظن بعدمه و الظن بالعدم يلازم الظن بوجوده فنفى احد الضدين يثبت الضد الآخر، و هذا يجرى فى مورد جميع الاستصحابات الوجودية لان لكل شىء ضدا.
و بعبارة واضحة: يلزم من اعتبار الاستصحاب فى العدميات اعتباره فى الوجوديات ايضا.
ان قلت: ان الاستصحاب فى العدمى لا يغنى عن الاستصحاب الوجودى الا على القول بحجية الاصل المثبت، و هى كما ترى.
قلت: ان ما ذكر يتم بناء على كون الاستصحاب حجة من باب التعبد و الاخبار، و اما على القول بكونه حجة من باب افادته الظن فنلتزم بحجيته.
(١) مبتدأ مؤخر و قوله: «مما» خبر مقدم. اى اختلاف العلماء فى احتياج النافى الى دليل يشهد أن حجية الاستصحاب فى الامور العدمية ايضا ليس محل وفاق.
(٢) كما اذا ادعى شخص مالكية الكتاب، و نفاها آخر. وقع الخلاف بينهم فى أن النافى يحتاج الى دليل أم لا، و لو كانوا متفقين على اعتبار الاستصحاب فى العدميات لكانوا متفقين على أن النافى لا يحتاج الى دليل، اذ استصحاب النفى دليل له فلا حاجة له الى دليل آخر، فحيث انهم اختلفوا فى احتياجه الى الدليل فيشهد هذا الخلاف على عدم وفاقهم على حجية الاستصحاب فى العدميات.